Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 662
٦٦٢ سورة البقرة الجزء الثاني ولذلك لم ينخدعوا ولم يعتبروا الشرع لعنة إلا إذا كان العمل غير مصحوب بطهارة القلب والإخلاص والتقوى. أما المسيحيون فقد انخدعوا بكلام المسيح عندما ضعفت فيهم الروحانية، وأساءوا التأويل واعتبروا الشرع لعنة، غاضين الطرف عن أن الشرع لو كان لعنة فلماذا صام المسيح وحواريوه، ولماذا عبدوا الله تعالى. هذا يؤكد أنهم لم يعتبروا ظاهر الشرع لعنة وإنما كانوا يرون أنه إذا لم يصحب العمل الظاهري إصلاح الباطن يصبح القدس) يعني لعنة. فبقوله (وأيدناه بروح وأمرناه بالتركيز على الطهارة الباطنية، وعلمناه حِكَما خفية لأحكام ظاهرة. وكأنه في زمنه بدأ التصوف يدخل في مرحلة البلوغ. أننا أخبرنا عيسى بأسرار خاصة لطهارة القلب، وقوله (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن أنه بعد رؤية كل هذه الأحداث التي وقعت للأنبياء كان على أن يرجعوا إلى الصواب ولا يميلوا إلى المعارضة في المستقبل، ولكن اختلفوا). . يعني هؤلاء الناس عندما بعث هذا النبي أيضا اختلفوا معه فبعضهم آمنوا به وبعضهم رفضوه. ثم قال ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد لو أراد الله أن يهدي الناس بالإكراه لهداهم و لم يختلف أحد، ولكن لما كان الهدف من خلق الإنسان أن تتاح له فرصة لعمل الخير أو الشر بكل حرية، وما دام قد قرر أن يمنح الإنسان القدرة على فعل الخير أو الشر، ثم يحاسبه بحسب ما يختار لذلك فإنه يعمل بحسب قراره هذا، ولا يبالي باعتراض الناس. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا حُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالكافِرونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٥) شرح الكلمات : حلة الخلة: الصداقة. تخلت القلب : دخلت خلاله. الخليل من خلته مقصورة على حب الله تعالى فليس فيها لغيره متسع ولا شركة من مَحَاب الدنيا والآخرة (مجمع