Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 629
الجزء الثاني ٦٢٩ سورة البقرة وعندئذ ما كان بهم حاجة لقتال قبائل فلسطين، وإنما كان يكفيهم أن يدفعوا بالأكتاف أعداءهم الذين كانوا أيضا عدة آلاف فالمراد من (وهم ألوف) هم بنو إسرائيل المزيد من التفاصيل راجع تفسير سورة مريم). والعلامة الرابعة أن الله قال لهم موتوا. وقد ذكرت هذه العلامة للإسرائيليين في مكان آخر من القرآن الكريم فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض. فلا تأس على القوم الفاسقين) (المائدة: ٣٧). والعلامة الخامسة أنهم بعثوا بعد الموت، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في قوله تعالى (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون. ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون) (البقرة: ٥٧,٥٦). وعندي أن المراد من (حتى نرى الله جهرة هو قولُهم فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (المائدة (۲٥) فعوقبوا بالتيه لأربعين سنة، وقد أشير إلى ذلك بقوله (فأخذتكم الصاعقة). فالمراد إذن من قوله (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم. . هم بنو إسرائيل الذين صاروا عرضة لاضطهاد مستمر من فرعون، وكانوا واقعين في هوة الهلاك. كان أبناؤهم يُقتلون ودُمرت حياتهم القومية تماما، ولكن الله نجاهم من بلاد مصر، ووعدهم أرض فلسطين، وأمرهم أن يحاربوا عدوهم وينتصروا عليه، ولكنهم الجهلهم قالوا: يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا (قاعدون (المائدة (٢٥ وكانت النتيجة أن الله أنزل عليهم الموت. . أي تعرضوا لسخط الله أربعين سنة في التيه. ثم عندما كبرت ذريتهم و شبت، وقدمت التضحيات كما أراد الله بعثهم سبحانه من جديد، وفتح لهم أبواب كنعان، واستولوا على الحكم فيها، وإلى ذلك أشير في قوله (ثم أحياهم) وكذلك في قوله (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون).