Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 630 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 630

٦٣٠ سورة البقرة الجزء الثاني وقوله تعالى (فقال لهم الله موتوا يشير أيضا إلى أنهم عندما خرجوا من بيوتهم حذر الموت وأرادوا أن تكتب لهم الحياة. . أشار الله عليهم لكي يتحقق لهم ما أرادوا - بأن يوردوا الموت على أنفسهم. وبالطبع كان هذا العلاج عجيبا جدا في نظر قوم غادروا بيوتهم خوفا من الموت. هؤلاء الذين تركوا وراءهم كل ما يملكون من وطن، وإن لم يكن أصليا؛ ومن ممتلكات، وإن كانت قليلة؛ ومكانة وعزة، وأن كانت ضئيلة؛ وأصدقاء وجلساء وبلدا كانوا يفهمون لغته؛ وارتحلوا بأمر من الله إلى بلد لم يكونوا يعرفونه ولا يتكلمون لغته، وليس لهم فيه ممتلكات، ولم يكونوا مطلعين على أمانة أهله، و لم يكن أهله مطلعين على أمانتهم، ولم يكن أهله يفرقون بين صغيرهم وكبيرهم. لم تكن هذه تضحية عادية، ومع ذلك بذلوها لأنهم كانوا يحبون الحياة أشد الحب، وإلا ما تركوا بلادهم ولكنهم عندما وصلوا إلى الأرض الموعودة وسألوا الله: أين تلك الحياة التي وعدتنا بها؟ قال لهم الله : موتوا لتحيوا! فتحيروا. . ما هذا الذي يقال لهم؟ لقد قدّم لنا فرعون كأس الموت، وها هو الرب يقدم لنا نفس الكأس! لقد أراد فرعون ،موتهم فقالوا بل نريد الحياة. . وسوف نتوسل ونتضرع إلى الله؛ ولكن بعد الضراعة نالوا نفس الجواب: موتوا إنهم في حيرة هل يعتبرون فرعون صديقا لهم أم يعتبرون الله - تعالى عدوا لهم؟ هل يريد فرعون إحياءهم أم أن الله يريد هلاكهم. . لأن المكتوب على الكأسين كلتيهما هو الموت؟ ففزعوا، وقال ضعفاء الإيمان منهم: لقد جئنا هنا فارين من الموت. لو كان علينا شرب كأس الموت فلِمَ لَمْ نشربها هناك؟ ما الداعي لتحمل كل هذا العناء؟ لسنا مستعدين لشربه. لقد خُدعنا. لو كان الموت نصيبنا هنا أيضا فلماذا وعدنا بالحياة؟ بعد كل هذه الوعود والآمال تعرضنا لشماتة الأعداء، ولسوف يضحكون منا ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الحمقى الذين فروا من الموت وكان الموت ينتظرهم هناك أيضا !