Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 626
٦٢٦ سورة البقرة الجزء الثاني لحاله، لأنه لا يخص فردا من الأفراد من الحسنات إلا ما يكون مطابقا لحاله، فالمعروف هو ما يطابق القانون أو عادات القوم، ولكنه يعني هنا ما هو محبذ ومفضّل. والمراد من الآية هنا سواء تزوجت هذه الأرامل بعد العدة أو ذهبن إلى بيوت آبائهن أو أقاربهن، أو توظفن في مكان. فلا اعتراض عليكم، كما لا يحق لكم أن تمانعوهن. وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤٢) كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢٤٣) التفسير : عند نهاية موضوع الطلاق كرر الله وصيته بحسن معاملة المطلقات. هناك عموما سخط تجاه المطلقات، ولذلك قال عاملوهن بالحسنى. وبعطف قوله وللمطلقات متاع بالمعروف على ما قبله من الآيات بيّن أن المطلقات أيضا لو اضطررن للإقامة في بيوتهم أكثر من فترة العدة فيجب أن تسمحوا لهن بذلك وتمتعوهن متاعا بالمعروف فهذا واجب على المتقين. فالواجب ألا تعامل المطلقة بما يخالف المروءة، ولا تخرج من البيت بمجرد انتهاء فترة العدة فورا، بل يجب إعطاءها فرصة كافية لتنتقل من هناك براحتها، وذلك على سبيل الإحسان إليها. والعجب أن المسلمين الذين أمرهم الله أن يُسدوا معروفا إلى المطلقات علاوة على أداء مهورهن. . يهضمون مهورهن أيضا. والواقع أنه لو عمل الناس بهذا التعليم القرآني لتم القضاء على كثير من المفاسد والخصومات وهذا الطلاق الذي أحله الله على سبيل الاضطرار. . لم يؤد إلى هذه الخشونة التي تحدث بين الطرفين، ولشعر الطرفان أنهما ينفصلان مضطرين. . وإلا فليس هناك أي خشونة ومرارة بينهما. ثم قال (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون أي يفصل الله آياته لمصلحتكم ومنفعتكم ولتتقوا الأخطاء والتقصيرات.