Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 625
الجزء الثاني ٦٢٥ سورة البقرة يطالبون بتوزيع أملاكه وبيته على الورثة، مع أنه من الضروري أن تمكث الأرملة في بيته سنة كاملة، وقد أكد الله على ذلك تأكيدا شديدا. وقال البعض إن هذه الآية منسوخة بآية الميراث وما ورد فيها من أحكام (تفسير الرازي). ولكن هذا خطأ، فليس هناك أي علاقة بين ما تناله الأرملة من ميراث زوجها وبين موضوع آيتنا هذه. فذلك حكم منفصل مستقل. وإنما الواقع أن الله تعالى قد فرض أن تنال المرأة نصيبها من إرث زوجها. . فضلا عن أن تتمتع بالإقامة مع نفقات طعامها ومعيشتها. في بيته سنة كاملة وبقوله (فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) بين أنه ليس المراد أن تحتجزوا الأرملة سنة كاملة في البيت وإنما أن تكون لها حرية كاملة للإقامة في بيت زوجها لسنة كاملة، ولكن إذا تركت البيت قبل انقضاء السنة فلا تمنعوها من ذلك. في أيام العدة خروجها من بيتها محرم عليها، ولكن ليس هناك إثم في أن تغادره بعد انقضاء العدة. فمن الخطأ إذن اعتبار هذه الآية منسوخة بآية العدة أيضا، وإنما الواقع أن في ذلك تأكيدا زائدا على أهل المتوفى بحسن معاملة الأرملة، لأنها لا تستطيع أن تؤسس بيتا جديدا أو تجد زوجا بسهولة. إنها لا تستطيع الخروج قبل أربعة أشهر وعشرا، ولكن بعد ذلك يجب ألا يخرجها أحد لمدة سنة، اللهم إلا إذا أرادت هي أن تخرج الله لها بذلك إذ اعتبر هذا العمل معروفا في قوله ما فعلن في أنفسهن من معروف) وكلمة (معروف) تتردد في القرآن الكريم كثيرا، وهي مشتقة من (عُرف) ومعناه ما يُعرف. وقد كتب الإمام الراغب المعروف اسم لكل فعل يُعرف بالعقل والشرع حسنه (المفردات). فقد سمح فإذا عُرف حُسن فعل عند الشرع، فيسمى مطابقا للقانون، وإذا عرف حسنه عند العقل العام فيسمى مطابقا للعادة؛ لأن الأمر الذي يعرف حسنه كل إنسان يصبح مروجًا بين الناس، والأمر الذي يعرف حسنه عند شخص معين فيسمى مناسبا