Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 566 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 566

سورة البقرة الجزء الثاني وأفكار ومبادئ. . شرعوا الآن يهتمون بإصلاح أخطائهم، والله تعالى أعلم إذا كانوا سيفلحون في مساعيهم هذه أم أن أصحاب العادات والتقاليد والأفكار الدينية القديمة هم الذين سيتغلبون إلا أنه قد أصبح من الواضح البين أن هذه المساعي والبحوث العلمية الجديدة تشكل دليلا قاطعا على أن تعاليم القرآن الكريم تتفوق تفوقا عظيما على تعليم الديانات الأخرى كلها. . حتى أن العالم قد احتاج إلى البحث لمدة أربعة عشر قرنا ليعرف حقيقة بعض الأحكام الإسلامية والتي عارض فيها الأديان كلها، وبعد هذا البحث الطويل والمضني، وبعد كل هذه المتاعب توصل العالم إلى أن ما يقوله الإسلام هو الصحيح وأود الآن بيان أن الإسلام لا يتفوق على جميع الأديان والحركات المهتمة بأخلاق الناس من حيث تعليمه في صدد الخمر فحسب. . بل يتفوق عليها من حيث تأثير تعليمه في أتباعه في هذا الشأن. فمن درس أحوال مدمني الخمر دراسة فاحصة، أو تعامل معهم، يدرك جيدا أن مدمن الخمر يتعذر عليه التخلي عن هذه العادة. فمن خصائص الخمر التي تميزها عن المسكرات الأخرى أن مدمنيها إدمانا شديدا يولعون بها وَلَعًا جنونيا ينتقل بالوراثة إلى أولادهم ولا يجدون راحة ما لم يكونوا في ثمالة وسكر، ولا يرتدعون عن ارتكاب أشنع الجرائم للحصول على الخمر، فكف الإسلام أتباعه عن تعاطي الخمر ليس بأمر هين لقد بينت من قبل أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي نهى أتباعه عن الخمر وتعاطيها نهيا رائعا مصحوبا بالدليل والحكمة، أما الأديان الأخرى فهي لا تنهى أتباعها عن الخمر، بل إن بعضها قد أدخل الخمر في طقوسها الدينية. إنني أرى من الضروري بيان أنه على الرغم من ترخيص وأمر بعض هذه الأديان بتعاطي الخمر. . إلا أن زعماءها وقاداتها لما رأوا أضرار الخمر أدركوا أن الناس لو استمروا في شربها هكذا فإن الشعوب سوف تنهار صحيا وخلقيا. فنجد في التاريخ منذ بداية العالم، رجالا دعوا الناس إلى التقليل من استخدام الخمر والاعتدال في تعاطيها في كل حال. إن تاريخ البلاد الشرقية كلها وهي البلاد التي كانت حاملة لواء الحضارة والمدنية في العصور القديمة، شاهد على أنه منذ أقدم العصور لم ينفك علماء الدين والفلاسفة