Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 536
الجزء الثاني ٥٣٦ سورة البقرة وقوله (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم) يدعو إلى الشك في أن الاختلاف حصل بعدهم و لم يكن قبلهم ولكن هذا غير صحيح، لأنه بقوله (إلا) الذين أُوتوه) بيّن أن هذا الاختلاف هو عن الكتاب، وهذا ما يحدث حتما بمجيء الأنبياء، وليس هو ذلك الاختلاف الذي يكون قبل الأنبياء في صورة الفرقة والتشتت فالاختلاف الأول هو ما كان بينهم رغم كونهم أمة واحدة، أما هذا الاختلاف فهو اختلافهم عن صدق الكتاب بعد أن قام الدليل عليه. ولو قيل إنه لم يذكر من قبل مثل هذا الاختلاف الثاني. . فما معنى قوله (وما اختلف فيه؟ والجواب: هناك سؤال مقدر ينشأ من قوله تعالى (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. . وهو إذا كان الغرض من بعث الأنبياء هو إزالة الاختلافات. . فما الفائدة من بعثهم وقد خلقوا الاختلافات بمجيئهم؟ فرد الله تعالى: إن هذا الاختلاف غير الاختلاف السابق. ومثال الاختلاف الأول أن يمرض أحد ولا يكون هناك دواء، ومثال الاختلاف الثاني أن يوجد الدواء للمريض ولكنه لا يتناوله فالاختلاف الأول اختلاف الاضطرار وكان تداركه واجبا. أما هذا الاختلاف فقد حصل في معرفة الحق. الاختلاف الأول كان فسادا في فساد، أما هذا ففيه أمل لهداية الناس، فقد جاءهم الحق، فليقبلوه إذا أرادوا. أما إذا اختلفوا الآن فلا بد أن يكون هذا الاختلاف بسبب عنادهم. والجواب الثاني أن هذا الاختلاف الثاني قد حدث من قبل الذين أوتوا هذا الكتاب، أي لم يقع هذا الاختلاف إلا من قبل الذين أرسل إليهم هذا التعليم أو هذا النبي، أما الآخرون فلا يختلفون في هذا التعليم؛ وفي هذا دليل على أن الاختلاف السابق هذا ليس بسبب مجيء هذا النبي أو الكتاب أو التعليم، لأنه لو الأمر كذلك ما مدح. التعليم أولئك الذين لم يخاطبوا به أو الذين جاءوا بعده. الواقع أننا لو نظرنا لوجدنا أنه بعد مضي عهد الأنبياء يمدح الناس تعليمهم. . كما يفعلون اليوم بتعليم المسيح وإبراهيم وموسى وزردشت عليهم السلام، فكل الناس يمدحون هذه التعاليم قائلين ما أروعها! بينما يعارضون الكتاب الموجه إليهم. فثبت أن التعليم أو النبي ليس