Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 537
الجزء الثاني ۵۳۷ سورة البقرة سببًا للاختلاف، وإنما يحدث الاختلاف بعد أن يأتي النبي بتعليم، فيقول الناس: لماذا نطيع هذا الرجل؟ أو كيف نتبع هذه التعاليم وهي تخل براحتنا؟ وقوله تعالى بغيا بينهم يبيّن أيضا أن هذا الاختلاف الثاني يرجع إلى ما يوجد بينهم من اختلاف سابق فهؤلاء يكونون معتادين على البغي والعداوة فيما بينهم قبل مجيء النبي ،أيضا وهذه العادة هي التي تدفعهم إلى معارضة النبي، فيقولون: كيف يمكن أن نتبع هذا الشخص؟ أو لماذا نصدقه ما دام فلان قد صدقه، أو أنه يتبع عقيدة كذا وهي عقيدة أعدائنا. فلن نصدقه حتى لا نهان أمام الأعداء. فمثلا في هذا الزمن رفض الأحناف تصديق سيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود لأنه قد أيد الوهابيين وأهل الحديث في أمر كذا وكذا وكذلك قال الوهابيون: لا نصدق به لأنه قد أيد الأحناف في عقيدة كذا وكذا فسبب اختلافهم مع النبي هو ما يوجد فيهم من عداوة سابقة قبل مجيئه. والحقيقة أنه بمجيء النبي الله النبي تتكون جماعة تؤمن بالله وتعمل بتعاليمه، لذلك فإن مجيئه يؤدي إلى اختلاف في الظاهر ولا شك، ولكن صاحب البصيرة الروحانية يدرك أن قوة الاختلاف تضعف بمجيء النبي. . لأن عدد الذين ابتعدوا عن بتواجد جماعة كبيرة تعبد الله وحده. فالاختلاف لا يكون بسبب الكتاب، وإنما يؤدي الاختلاف السابق إلى الاختلاف اللاحق حول الكتاب، أو إنما البغى الموجود يقل وينقص، مع بينهم والذي لا دخل للرسول أو أتباعه فيه - هو الذي يدفعهم إلى الاختلاف هذا الكتاب، ويؤكد أنهم هم الذين يبغون. . مع أن الله يهيئ لهم ما فيه مصلحتهم ورقيهم. وبقوله فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه) قدم ردا رابعا على هذا الاعتراض وقال : لا يمكن أن يتهم الأنبياء بإثارة الاختلاف ألا ترون أنه لم يكن قبلهم من يقبل الحق، وبمجيئهم وجدت الآن جماعة تقبل الحق؟ فالواقع أن الاختلاف لم يُخلق بمجيئهم. وإنما انمحى بهم. فعلى سبيل المثال: لو كان هناك مائة ألف واقعين في أوهام وظنون عن الله تعالى وقَبل ألف منهم هذا الرسول، وظل