Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 535 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 535

الجزء الثاني ٥٣٥ سورة البقرة قديما أو جديدا. يظن بعض الناس جهلا منهم أن كل نبي يأتي بكتاب منفصل مستقل، ولكن هذا خطأ تماما، ولا يؤيده أي دليل تاريخي، ولا القرآن الكريم ولو قالوا أنّ (أنزَل) تعني أن الله لا بد قد أنزل على كل نبي كتابا مستقلا، فنقول إن هذه الكلمة قد وردت في حق غير الأنبياء في القرآن الكريم، فهل نقول إن هؤلاء أيضا أُعطوا كتابا من عند الله؟ لا يقبل أحد بهذا القول. فمثلا يقول القرآن الكريم: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجهَ النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) (آل عمران ۷۳). . مع أن الجميع يعرفون أن ما نزل على المؤمنين إنما هو ما نزل على الرسول فلا يمكن أن يستدلوا بكلمة (أنزل معهم الكتاب أن كل نبي يُعطى كتابا مستقلا. كما أن كلمة الكتاب لا تثبت دعواهم. فلو كان كل نبي قد أعطي كتابا مستقلا لقال الله تعالى (أنزل معهم الكتب) بدلا من الكتاب. ولم يقل الله ذلك، لأن هناك آلافا من الأنبياء ولم تتزل آلاف من الكتب معهم. وقال الله في موضع آخر من القرآن الكريم: (ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل) (البقرة: (۸۸). . أي أرسلنا من بعد موسى الأنبياء بالتوالي، ولكن كانت مهمتهم فقط أن يروجوا للتوراة ويدعوا الناس للعمل بأحكامها. فالحقيقة أن الله قد بيّن أنه لا بد أن يكون مع كل نبي كتاب عندما يُبعث. . أي ليجعل الناس يعملون بكتاب من عند الله تعالى. لم يقل القرآن هنا إن كل نبي يأتي بكتاب جديد، وإنما قال يأتي بكتاب، ويمكن أن يكون هذا الكتاب قديما أو جديدا. فعقيدة أنه لا بد لكل نبي أن يأتي بكتاب جديد مستقل عقيدة تتعارض صراحة مع القرآن الكريم، بل تتعارض مع تاريخ الأنبياء الطويل. وقوله (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه). ضمير الغائب للفعل يحكم يمكن أن يرجع إلى الله تعالى، أو إلى الرسول أو الكتاب، أي أن الله أو رسوله أو كتابه يزيل الاختلاف بين الناس وهذا يؤكد أن الاختلاف يكون قبل بعث الأنبياء فيزيله الله ورسوله وكتابه.