Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 47 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 47

٤٧ سورة البقرة الجزء الثاني وإذا تساءل أحد أنه ذكر من قبل ادعاء اليهود (لن تمسنا النـــار إلا أيامـــا معدودة). . . وهنا يذكر قولهم إن الدار الآخرة لهم وحدهم دون سواهم. . فلماذا هذا التعارض، وكيف يصح نسبة القولين إليهم في وقت واحد؟ فلنعلم أن اليهود ،فرقتان وبينهما اختلاف في الآراء والعقائد، فإحداهما تزعم أنهــا تدخل النار أياما معدودة ثم تخرج منها؛ والأخرى تقول : لن ندخل النار إطلاقــــا. فالآية السابقة تحدثت عن مزاعم الفرقة الأولى، وأما هذه الآية فتحدثت عن الفرقة الثانية التي تزعم أن النجاة مخصوصة لهم دون سواهم، وأن النبوة أيضًا وقف عليهم وحدهم. وقد ورد عنها أنه يؤتى بعصاة اليهود إلى باب جهنم، فيتوبــون هنـاك فيرجعون بدون عذاب ويدخلون الجنة (ه. Every Man Talmud ودائرة المعارف اليهودية تحت كلمة Gehenna). والواقع أن سائر الأديان الأخرى تقريبا كانت تحصر النجاة في اتباعهـا فقـــط. وتشدد الهنادك حتى أنهم أمروا بصب الرصاص المغلي في أذن (الشودر) وهم أحط طبقة في نظام الهنادك - إذا سمع شيئا من كتابهم الديني (الفيدا). . لأنهم لا يستحقون في نظرهم سماع كلام الله وإن كانوا من خلقه. والبوذيون، مع أنهم أقل عصبية من غيرهم، وبرغم دعوتهم العامة إلى دينهم. . إلا أنهم أيضًا زعموا بحصر النبوة فيهم دون غيرهم. لذا فإن نظريتهم لم تكن آفاقيـــة وعالمية كالإسلام. ويمكن هنا أن يعترض قائل بأن المسلمين أيضًا يعتقدون كاليهود – بأن النبوة الآن انحصرت فيهم، ولا نجاة إلا في الإسلام، فأي فضل في ذلك لهم على غيرهم؟ ونرد على ذلك أولا - بأن الإسلام لا يقول إن كل مسلم يدخل الجنة بالضرورة وإن كان مسلما ،بالاسم كما أنه لا يغلق باب النجاة على أمة دون أمة. فمثل هذا الاعتراض لا ينطبق على الإسلام لأنه نزل لهداية كل شعب وكل أمة ورسالته موجهة إلى كل فرد من الإنسانية، ولو صدّق بنو إسرائيل هذا النبي لنالوا النجاة و كذلك فإن هذا الباب مفتوح أيضا أمام الأمم الأخرى.