Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 495
الجزء الثاني ٤٩٥ سورة البقرة أنفقوها في سبيل الله بكثرة وإلا تملكون أنفسكم لأن العدو يهاجمكم وتكون العاقبة هلاككم. كما أن الآية تنبه المسلمين إلى إعانة إخوانهم الفقراء وتقول: أدوا ما عليكم من زكاة وعُشر، إلى جانب اشتراكات تطوعية عليكم أداؤها. فأنفقوا في سبيل الله على إخوانكم الفقراء، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أيها الأثرياء، لو تطوعتم بأموالكم الزائدة عن حاجاتكم. . فهي أموال لن يضركم إنفاقها لأنها فوق حاجتكم، ولكن إذا لم تفعلوا ذلك فسوف تملكون. وكأن الله قد صوّر هنا أفضل تصوير الأحداث التي وقعت مؤخرا للقيصر الروسي، فكأنه قال: إذا لم تفعلوا ما أوصيكم به فسوف تتعرضون لما تعرّض له هذا الملك والأمراء الروس، وكذلك الملك والأمراء الفرنسيين فإن عامة الناس سوف يضيقون بكم ذرعا ويضطرون لنهب أموالكم ويقرءون عليكم الفاتحة كما قرأها أهل شاهبور وقصة أهل شاهبور هذه كان يرويها سيدنا الخليفة الأول للإمام المهدي، وتتلخص في أن الفلاحين هناك كانوا يستدينون من تجار هندوس، وكان الدين يتراكم عليهم بحيث لا يستطيعون سداده. فكانوا يجتمعون ويبحثون فيما بينهم كيف يدفعون للتاجر، فلا يجدون وسيلة فيقولون: لنقرأ الفاتحة ثم يذهبون إلى قصره ويقتلونه وينهبونه ويحرقون دفاتر الديون. وهكذا كانوا يفعلون مع التجار واحدا بعد الآخر. فالله يشير هنا إلى هذه الحقيقة نفسها، ويقول : نأمركم بإنفاق ما زاد من أموالكم في سبيل الله، وألا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة اكتسبوا الأموال كما يحلو لكم، ولكن لا تجمعوها وتكتروها في بيوتكم، وإلا فإن الناس سوف يثورون عليكم في يوم من الأيام فتهلكون. (وأحسنوا أي أدوا واجباتكم أحسن أداء أو إذا كان الله قد أعطاكم سعة من المال فيجب أن تتحملوا نفقات إخوانكم الفقراء، وتبحثوا عن طرق جديدة للخير والبر. . بأن تقللوا من نفقاتكم ،الذاتية، وتوفروا مزيدا من المال للإنفاق في سبيل الله. ويجب ألا تفعلوا ذلك خشية الناس، بل لتفعلوا ذلك عن طيب خاطر. لو