Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 490
٤٩٠ سورة البقرة الجزء الثاني ويقول والفتنة أشد من (القتل أي أن إيقاع أحد في الفتنة بسبب دينه أشد وأكبر إثما من القتل والحروب فلا تفعلوه أبدا لأنه دأب الكفار والمراد من الفتنة هنا فترة الابتلاء التي كان المسلمون يمرون بها، والتي ذكرت من قبل بأن الكفار بدون مبرر، وبسبب الاختلاف العقائدي فقط يضربون المسلمين ويخرجونهم من ديارهم. يقول الله إن إيذاء قوم وإخراجهم لاختلاف في الدين أخطر وأهول من الحروب السياسة الأخرى التي تنشب على حقوق قومية؛ لأنه لا وزن للدنيا أمام الدين. والفتنة هنا أيضا تعني تعذيب المؤمنين لصرفهم عن دينهم، فقال إن تعذيب المؤمنين هكذا أشد من قتل نفس. ذلك أن النفس أيضا لا أهمية لها إزاء الدين، وأيضا لأن هذه المظالم تؤدي إلى فساد كبير في الأرض، وتسلب الحرية العقلية، وتولد البغض والعناد في القلوب. فقال إن قتل المسلمين لهؤلاء الظالمين ليس ظلما، لأن القتال صار جائزا للمسلمين بعد أن بدأ هؤلاء بالقتال ولا يزالون يتدخلون في حرية المسلمين الدينية ويعذبونهم بسبب اختلافهم في العقيدة. كما أن قوله والفتنة أشد من القتل يشير إلى أن القتل عمل شنيع بلا شك، ولكن بثّ الفتنة أشنع وأسوأ من ذلك، لأن الفتنة في بعض الأحيان تؤدي إلى إزهاق الآلاف بل الملايين من الأرواح. إن القتل يؤدي إلى إزهاق نفس أو بضع نفوس، ولكن قد تدفع كلمة من فم فتان الأمم إلى حروب تقع آلاف الأرواح ضحية لها، وتؤدي بالجماعات إلى الفرقة والشقاق. إن أصحاب الفتنة يزعمون أنهم قالوا كلمات بسيطة، ولكن كلماتهم هذه في الحقيقة سم له تأثير بعيد. صحيح أن الفتنة تبدو في بادئ الأمر عملا هينا ولكن عاقبتها وخيمة خطيرة. ولقد نهى الإسلام عن القتل، ولكنه نهى عن الفتنة نهيا أشد. وللأسف أن الناس عموما يسعون لتجنب جريمة القتل، ولكنهم لا يسعون لاجتناب الفتنة. . مع أنهم ما لم يدركوا أن الفتنة أشد من القتل وأشنع. . لا يمكن أن يستتب الأمن في العالم.