Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 489 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 489

الجزء الثاني ٤٨٩ النبي. . ويعودون إليه غالبين فاتحين بأمر منه مع سورة البقرة الله تعالى. المسلمون عرضة الآن لاضطهاد الكفار، ولكن سيأتي وقت يتوسل فيه الكفار إلى المسلمين ويسترحمونهم. وقد أشير إلى هذه الغلبة والفتح في قول الله (براءة (براءة من الله الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) (التوبة: ١). . أي كان مشركو مكة يقولون إن بأنه النبي المبعوث في مكة مصداقا للنبأ الإبراهيمي، ولكن ها هو قد محمدا يدعي يرد الله هاجر من مكة إلى المدينة، فكيف يمكن اعتباره مصداقا لهذا النبأ حقا؟ عليهم: ها قد مَكَّنتُ محمدا من فتح المناطق العربية الأخرى، لأنه بدون ذلك لا يمكن أن يدخل في مكة وها إني قد دحضت حجتكم هذه، وبرأته وأصحابه من هذا الطعن. ثم قال فسيحوا) في الأرض أربعة أشهر، واعلموا أنكم غير معجزي الله) (التوبة (٢). . يمكن أن تنطلقوا في أنحاء الجزيرة العربية في رحلة لمدة أربعة أشهر، وتروا وتعرفوا أنكم لا تستطيعون أن تعجزوا الله. أي أنكم سوف تعرفون بهذا السفر أن الإسلام قد تغلب على بلاد العرب، وثبت بطلان مطاعنكم. فقوله هنا (أخرجوهم من حيث أخرجوكم) إنما هو نبأ بهذه الغلبة التي تمت فيما بعد، وأمر الله به المسلمين أنهم كما أخرجوكم من هذه البلاد ظلما وعدوانا كذلك عليكم أن تقضوا على حكمهم فيها. فأخرجوهم لا يعني الطرد الظاهري، وإنما يعني القضاء على حكمهم وتصرفهم، لأن الرسول ﷺ لم يُخرج مشركي مكة منها، وإنما سمح بنفسه لأولادهم بالإقامة فيها. كان أبو جهل أكبر المشركين وأعداء الإسلام، وعند فتح مكة فَكَّر ابنه عكرمة في الفرار إلى الحبشة وخرج من مكة ولكن زوجته استأذنت واستأمنت النبي له، فعاش في مكة حرا (السيرة النبوية لابن هشام فتح مكة. وهكذا شرح الرسول بعمله معنى (أخرجوهم) وبين أنه لا يعني إكراه الكفار على الخروج من بيوتهم، وإنما يعني القضاء على سلطانهم ونفوذهم، أو يعني على الأكثر طرد الأشرار منهم الذين يحيكون المؤامرات ضد المسلمين ، وكل حكومة في الدنيا تطردهم ولا ترى في ذلك بأسا.