Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 468 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 468

٤٦٨ سورة البقرة الجزء الثاني حكى سيدنا الإمام المهدي أن بعض التجار الهندوس كانوا جالسين يوما في السوق يقولون: هل هناك أحد تناول نصف رطل من حبات السمسم؟ رأوا أن أكل هذا القدر من السمسم أمر صعب وأعلن أحدهم عن جائزة قدرها خمس روبيات لمن يفعل ذلك. ومر بهم فلاح ،قروي، فلما سمعهم لم يفهم الأمر وتحيّر، وحدث نفسه: أي صعوبة في تناول نصف رطل من السمسم حتى يضعوا له هذه الجائزة؟ لا بد أن هناك شرطا آخر أيضا. فتقدم وسأل: هل تشترطون أكل السمسم بقشره أم مقشورا؟! كان هذا الفلاح لا يرى أي صعوبة في أكل هذه الكمية من السمسم، أما هؤلاء فكانوا تجارا هندوسا لا يستطيع أحدهم أن يأكل أكثر من نصف رغيف. فقال التاجر صاحب الاقتراح للفلاح: يا سيدنا الفلاح، دعك من هذا، فنحن نتحدث عن الآدميين! فعندما يقول الله تعالى (أجيب دعوة الداع إذا دعان) فإنه يخاطب الآدميين، ولا يخاطب الحيوانات. إنه لا يستجيب دعاء كل ،داع، وإنما يستجيب دعاء داع يشعر ويدرك أن عليه أيضا بعض الواجبات. . وليس على الله وحده. فمثلا لو دعا أحد أن يمكنه الله من خطف ابنة فلان، أو سلب مال فلان أو هلاك عدوه فلان. . فإن الله تعالى لن يعتبر نفسه مخاطبا بمثل هذه الدعوات. فقوله فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي يعني أن من يتبعون أوامره ويؤمنون بقدرته لا يسألونه بمثل هذه الأسئلة. هل كان النبي الا الله وأصحابه يدعون الله بأن يعطيهم مال أحد ظلما؟ فالله يخاطب الناس ولا يخاطب الأنعام ولا يَعِدهم، وإنما يشترط أن يكون الداعي تابعا لأوامره تماما، وأن يكون مستيقنا بقدرته. فثقته هذه تستثير الله لقبول دعائه. سئل ابن عباس رضي الله عنهما من ذا الذي تدعو له أكثر؟ فقال: الذي يأتني ويقول: ليس هناك من يدعو لي، فادْعُ لي. وما دام يعتمد علي ويثق في رغم عدم معرفته بي، فلماذا لا أثق به؟ كذلك يقول الله: من يثق في ويعمل أستجيب لدعائه ولكن الذي لا يثق بي ولا يعمل بأوامري فلا أستجيب لدعواته. وإلى ذلك يشير حديث الرسول ﷺ: (لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمِ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ حسن مشيئتي. .