Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 469
الجزء الثاني ٤٦٩ سورة البقرة الدُّعَاءَ الله في وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ (مسلم، کتاب الذكر والدعاء. فيستلزم قبول الدعاء أن يكون الداعى مؤمنا واثقا تمام الإيمان والثقة بالله تعالى، ولا يَدَعُ اليأس يقترب منه. ثم يقول (لعلهم يرشدون) والرشد يعني أن يعرف الإنسان الطريق الصحيح (الأقرب). فالمراد من قوله (لعلهم يرشدون) أنهم نتيجة لذلك سوف يعرفون الطريق الذي يؤدي بهم إلى الفلاح والنجاح يقينا. وكلمة "لعل" تُستخدم عموما للرجاء والأمل، ولكنها لم ترد هنا بهذا المعنى، وإنما بمعنى اليقين. . كأسلوب كلام الملوك والحكام الذين عادة يقولون: لو قدمت الطلب فربما ندرس الأمر. ومثل هذه الكلمات لا تدل على الرجاء والاحتمال ولكنها في الحقيقة تعني اليقين واللزوم. أي أننا سوف نحقق ما تريد ويقول اللغويون أيضا إن "لعل" إذا استخدمها كلامه فهي بمعنى الوجوب واليقين (المفردات). فقوله تعالى (لعلهم يرشدون) يعني: من قبل كنت أنا آتيهم لنجدتهم، ولكنهم عندما ينالون هذا المقام سوف يتمكنون بأنفسهم من الوصول إلي. كان أشار بقوله إني قريب إلى أنني أتيهم أما بقوله (لعلهم يرشدون) فبيّن أن العبد يترقى بالتدريج حتى يتخذ لونا من صفات الله تعالى. في البداية كان كالأعمى يجلس صديقه بجواره، أما بعد نوال هذا المقام فيصبح بصيرا يجلس بقرب حبيبه. وإلى هذا المقام أشار النبي الله في قوله تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (البخاري (الإيمان). ورؤية الله تعالى إنما تعنى أنه صار قريبا من العبد. . وإلا فإنه يراه من العرش أيضا. فالمعنى أن الله يقترب من العبد في البداية حتى أنه يستيقن بأن الله يراه. . ثم يرتقى العبد ويحوز مقاما يشعر فيه أنه هو يرى الله تعالى. . وهكذا يصل إلى أسمى درجات الروحانية. ولما كانت هذه الآيات تتحدث عن الصيام. . فإن الله تعالى قد وجه فيها أنظار المؤمنين إلى أنه يستجيب عموما لدعوات عباده ويسد حاجاتهم، ولكن أيام رمضان أيام استجابة الدعاء على وجه الخصوص، فعليكم بالانتفاع من هذه الفرصة والتقرب إلى الله، أما إذا خرجتم من شهر رمضان أيضا أصفار الأيدي فلن يبقى