Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 442
الجزء الثاني ٤٤٢ سورة البقرة القرآن أن الأحكام الإسلامية ليست غُرما ، وإنما هي لفائدة الإنسان ولمنفعته، وينال بالعمل بها راحة وتنفتح أمامه طرق رقيه. إن الأديان التي تعتبر الشريعة غرامة لا بد لأتباعها من العمل بأوامرها مهما حدث ولكن الدين الذي لا يستهدف إلا منفعة الإنسان فإنه عند العمل بأحكامه يُقارن بين ما ينفع ويضر، ويُختار ما نفعه أكثر. ولذلك فإن الإسلام قيد كل أحكامه ببعض الشروط، وإذا توافرت في أحد عمل بها، وإن لم تتوافر تركها وهو معذور. و لم يضع الإسلام هذه الشروط في العبادات البدنية فقط، بل في العبادات المالية أيضا مثل الزكاة، وفيما يهدف إلى التضحية من أجل الشعب، وإلى الاتحاد والتواصل مثل الحج. فالحج مشروط بتوافر المال والصحة والأمن؛ والزكاة مشروطة بتوافر مقدار معين من المال يزيد على حاجاته ويبقى عنده لسنة؛ والصلاة مشروطة بالصحة فيصلي المرء جالسا إذا لم يستطع القيام، أو مستلقيا إذا لم يستطع الجلوس. كذلك اشترط الإسلام لصيام رمضان أن لا يكون الإنسان مريضا. . سواء كان قد أصيب بالمرض فعلا، أو يتهدده المرض إن صام. كما في حالة الحامل والمرضع، أو الشيخ الفاني الذي تدهورت ،قواه، أو الطفل الصغير الذي في طور النمو. . فعلــى كل هؤلاء ألا يصوموا إن صوم المسافر أو المريض لغو كصوم الحائض، مــــن ذا الذي لا يعرف أن الحائض إذا صامت فليس فيه أي حسنة، بل هو جهل وغباء. كذلك صوم المريض أو المسافر ليس حسنة. كذلك ليس من البر أن يصوم شيخ هرم اضمحلت قواه ويحول الصوم دون قيامه بأشغال الحياة الأخرى. كذلك ليس الحسنة صوم طفل تنمو قواه، ويدخر جسمه الطاقة والقوة ذخيرة تكفيـــه لخمسين أو ستين سنة قادمة في حياته. ولكن القادر على الصوم بمعنى الكلمة. . إذا لم يصم فهو آثم. من من ولنعلم أن الشريعة الإسلامية قد منعت الصغار الذين هم في سن صغير جدا من أن يصوموا، ولكن إذا أوشكوا على البلوغ وجب تدريبهم على بعض الصيام. إن سيدنا المهدي والمسيح الموعود عليه السلام قد سمح لي بالصوم فيما أذكر عندما كنتُ في الثانية أو الثالثة عشرة من عمري. ولكن بعض الحمقى يُكرهون صغارهم