Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 38
۳۸ سورة البقرة الجزء الثاني ومن المستحيل أن ينطبق هذا النبأ على المسيح الناصري عليه السلام، إذ لو حاولنا ذلك لوجب أن نسلم بأنه مثيل موسى عليه السلام، وهذا خطأ. . لأن موسى نبي ذو شرع جديد، بينما عيسى ليس له شرع جديد ؛ والدليل على ذلك قوله: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم. . إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحـــدة من الناموس حتى يكون الكل "(متيه: ۱۷ ،۱۸). ولو سلمنا جدلا أن المسيح نبي ذو شرع جديد لما كان أيضا مثيلا لموسى، لأنــــه عقيدتهم- اعتبر الشريعة لعنة، وهو بنفسه صار ملعونا- معاذ الله! ثم إن النبوءة الواردة في سفر التثنية تقول إن النبي الموعود سوف يبعث مــن بـين إخوتك، ولكن الإنجيل يقول إن المسيح من نسل داود ولو طبقنا النبوءة على المسيح لوجب أن نقول إنه ليس من نسل داود، ويكون بوسع المسلمين أن يخطئوا إنجيلهم. والتاريخ أيضا يؤكد أنه عليه السلام كان من بني إسرائيل وليس من بـــني إسماعيل إخوة بني إسرائيل، فليس بنو إسرائيل مصداقا لنبأ "من إخوتك" وإنمــــا إخوتهم بنو إسماعيل. وأيضًا لو كان المسيح هو المراد من النبوءة. . للزم أن يعلن أنه هو مصداقها، ويدعي أنه مثيل موسى. ولكن الإنجيل لا يذكر أبدا أن عيسى قد ادعى بمثــل هـذه الدعوى. . في حين أن القرآن أعلن أن محمدا لله هو مثيل موسى حيث قال: "إنــــا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا" (المزمل:١٦). وذكر مثيل موسى هذا في قوله تعالى: "قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم بــه وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم. إن الله لا يهدي القــوم الظالمين " (الأحقاف: ۱۱). . أي قل يا من لا تتدبرون القرآن، أخبروني؛ إذا كـــان هذا الكلام من عند الله وكفرتم به من دون تدبر فماذا تكون النتيجة، مع أن شاهدا من بني إسرائيل –وهو موسى- قد شهد على مثيل له، فآمن هو، ولكنكم استكبرتم ؟ ألا فاعلموا أن الله لا يهدي القوم الظالمين طريق الفلاح.