Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 37
۳۷ سورة البقرة الجزء الثاني كفرا بكتبهم وسلوكهم يبين أن تلك العلامات المذكورة علامات باطلة عندهم، ويمكن أن توجد أيضا في مدع كذاب، أو أن الشيطان أيضا-والعياذ بالله- يظهــر الناس على الغيب، وأنه ذكر للأنبياء السابقين في شأن ظهور ذلك النبي الموعود علامات يمكن تحققها في الكذابين أيضًا. ومن قولهم: نؤمن بما أنزل علينا يستنبط أيضا أن الله عندما يتكرم على أحد بنعمة يتمتع بها كل القوم. . فكأنه تكرم بها على القوم جميعا. فنرى أن التوراة لم تنزل على اليهود بل على موسى عليه السلام، ولكنهم يقولون: "ما أنزل علينا". . ذلك لأن اليهود كلهم استفادوا منها كشعب. وللأسف الشديد أن المسلمين اليوم يقولون: لماذا نقبل الإمام المهدي والمسيح الموعود. . بعد إيماننا بالقرآن؟ فكأنهم قد أصبحوا مصداقا لقول " نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه". ويعني قوله "وهو الحق مصدقا لما "معهم أن ما أنزلنا على هذا النبي (القرآن الكريم) حقيقة أبدية لن تزول، بل لا بد أن تتحقق هذا لأن الكلمات التي تعبر عن الصدق في العربية كلها تتضمن معنى الدوام. فقوله هو الحق يبين أنه حقيقة أبدية لا مناص من تحققها. . فما الذي يجديكم إنكارها ؟ لماذا لا تؤمنون بها الآن؟ الحق أن النبوءات الواردة في التوراة في شأن النبي الكريم قد تحققــت كلـها بالقرآن الكريم وبوجوده ثبت صدقها. ويحاول المسيحيون تطبيق بعــض هــذه النبوءات على المسيح الناصري، ولكن العلامات المذكورة فيها تبين خطـأهم. فالنبوءة الأولى وردت في سفر التثنية، وهي من الوضوح والجلاء بحيـث يتعــذر تطبيقها على المسيح بأي صورة تذكر التوراة أنه عندما ذهب موسى ببني إسرائيل إلى جانب الطور طفق البرق يلمع في السماء في صورة مستمرة، وصاحبه أصوات شديدة فخاف بنو إسرائيل وقالوا لموسى: "اذهب أنت وتكلم مع الرب، أما نحـــــن فلا نريد سماعه ولا نسمعه أولادنا". فقال الله تعالى لموسى عليه السلام: "قل لهـــ إني سمعت كلامهم، وسوف أعاملهم حسبما يريدون". . أي لن أبعث فيهم بعـــد ذلك نبيا صاحب شريعة، بل سوف أبعثه من بين إخوانهم (تثنية ۱۸ ، ۱۷ - ۱۹).