Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 404
الجزء الثاني وجميع ٤٠٤ سورة البقرة الله على المشرق والمغرب وتحققوا انتصارات متتالية. صحيح أن هذا أيضا من نعم الكبيرة، ولكن البر الكامل لا يعني الفتوحات الدنيوية فقط، وإنما البر الكامل يعني أن يؤمن الإنسان إيمانا صادقا بالله جل علاه واليوم الآخر والملائكة والقرآن الكريم الأنبياء، ويعنى البر الكامل أن ينفق الإنسان على أقاربه واليتامى والمساكين والمسافرين والسائلين، وفي تحرير رقاب العبيد. ويعني البر الكامل أن يقيم الإنسان الصلوات ويؤدي الزكاة ويفي بوعوده، ويتمسك بالصبر في الضائقات المالية وحال المرض ويثبت في وقت الحرب. حققوا الفتوحات المادية والانتصارات الدنيويـــة أيضا. . ولكن لا تنسوا أن هدفكم ليس هو الاستيلاء على البلاد، بل أن تنشئوا علاقة كاملة الله تعالى، وأن تقوموا بخدمة خلقه خدمة صادقة. يجب أن تكـــــون مع هذه الغاية نصب أعينكم دائما. وفي قوله تعالى (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر. . ) إشكال عن خبر "لكن"، لأن من آمن بالله واليوم (الآخر) لا يطابقه في الظاهر، ولا بد من تقدير محذوف هنا. وقد قال النحويون بتقديرات ثلاثة: أولها ولكن البر بر من آمن. أي أن المحذوف هو كلمة بر قبل (مـــن آمــــن). وفي اللغة العربية عموما يُحذف المضاف كما في قوله تعالى (واسأل القرية) (يوسف: (۸۳ والتقدير واسأل أهل القرية كتاب سيبويه مج ۱ص۱۰۸) وثانيها: اعتبار (البر) مصدرا بمعنى اسم فاعل والتقدير هو : ولكن البار من آمن. وثالثها: اعتبار حذف كلمة (ذو) قبل البر والتقدير : ولكن ذا البر من آمن. ويتبين من الجزء التالي من الآية أن هذه التقديرات الثلاثة صحيحة ومطابقة للمشيئة الإلهية. . لأن الآية بعد ذلك تقول (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء). . والموفون مرفوع والصابرين منصوب. فإذا أخذنا بالتقديرين الثاني والثالث. . أي ولكن البار من آمن ". . أو "ولكن ذا البر من آمن". . فلا يصح أن يُرفع (الموفون) مع أنه مرفوع، إذا أخذنا بالتقدير الأول. . أي: ولكن البر بر من آمن. فلا يصح نصب الصابرين مع أنه منصوب. ووجود هاتين الكلمتين: الموفون