Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 405 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 405

٤٠٥ الجزء الثاني سورة البقرة والصابرين، بهذه الصورة المختلفة بيّن أن التقديرات الثلاثة صحيحة في الحقيقة، وأن المعاني الثلاثة مطابقة لمشيئة الله. على أية حال. . يقول الله إن أول شرط للبر والذي لا يمكن أن يتغير أو يتبدل. . هو أن يكون المرء مؤمنا بالله تعالى. لا يمكن أن يأتي على الإنسان زمن يقول فيه: لا حاجة لي للإيمان بالله. والشرط الثاني أن يؤمن باليوم الآخر، وهذا الحكم أيضا غير قابل للتغير. والشرط الثالث هو الإيمان بالملائكة وهذه الحقيقة أيضا قائمة منذ الأزل، وسوف تستمر إلى الأبد. والشرط الرابع هو الإيمان بالكتاب. . أي الوحي الإلهي. ولقد استخدم الله كلمة الكتاب بصيغة المفرد، ولكن ينبغي ألا يساء الفهم فيُظن أن الإيمان بكتاب واحد يكفي، لأن المراد من الكتاب هنا كل الوحي الإلهي، وسواء نزل في الماضي أو سيتزل في المستقبل. فالإيمان بكل وحـــي الله ضروري و شرط لازم. والشرط الخامس هو الإيمان بالأنبياء. وهذه الحسنات من الأهمية بمكان، ولا يمكن بدونها أن يحصل الإنسان على أدنى مقام من الروحانية. ثم ذكر الأعمال، وذكر في البداية إنفاق المال، ولم يقل فقط (آتي المال) بل أضاف (على حبه لأن الإنسان يمكن أن ينفق المال على ما لا يجوز الإنفاق عليه، وهـذا لیس برا وإنما هو معصية. والضمير في (حبّه) يمكن أن يرجع إلى المال أو إلى إيتــــاء المال أو إلى من ينفق عليه المال أو إلى الله أيضا. وفي الصورة الأولى يكون المعنى أنه ينفق المال في سبيل الله رغم حبه للمال. وفي الصورة الثانية يكون المعنى أنه ينفق المال حبّا في إيتاء المال، أو أنه لا ينفق هذا المال باعتباره غُرما ولكنه راغب ومتشوق إلى فعل الخير والصدقة. ويتلذذ بهذه الحسنة. وفي الصورة الثالثة يكون المعنى أنه لا ينفق المال على هؤلاء باعتبارهم أذلة صغارا مهانين. . كلا وإنما باعتبارهم أخوة له يحبهم كما لا ينفق المال لإفسادهم وإنما ينفق عليهم ليستعينوا به في عمل حسن نافع فيرتقوا ويزدهروا. وفي الصورة الرابعة يكون المعنى أنه ينفق على هؤلاء ابتغاء مرضاة الله ومحبته وليس لمصلحة دنيوية أو سمعة بين الناس.