Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 403 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 403

٤٠٣ سورة البقرة الجزء الثاني الصلاة الحقيقية. . فلن ينتفع شيئا بالصلاة والتوجه إلى القبلة، لأن التوجه إلى جهة معينة ليس هو البر. . وإنما البر اسم لتلك الكيفية التي تتولد في القلب. وما الحركات الظاهرية إلا علامة لتلك الكيفية القلبية. وإذا لم يكن في هذه الحركات الظاهرية ذلك الشيء الذي له علاقة بالقلب فلا معنى لهذه الحركات. فالتوجه إلى القبلة أو أداء الصلاة أو الصوم أو الحج إذا خلا من الكيفية القلبية فإنه عبـث لا جـدوى. نه. . لأنه بدون تلك الكيفية يكون بمثابة سلاح عتيق غير مجد لا يعمل. ومثـــال ذلك أن يكون لدى شخص سيف، ولكنه قديم لا يقطع، أو أكله الصدأ فلا ينفع. فكما أن الأسلحة تقدر قيمتها بحدتها وصقلها وصفائها، كذلك الأعمال إنما تعرف منه قيمتها في نظر الله إذا كان صاحبها يبغي بها وجه الله ورضوانه. فقد بين الله هنا علامات البر وأخبر ما هو البر الحقيقي عنده، فقال إن التوجه إلى الشرق أو الغرب ليس ببر بل لا بد أن يصحبه إخلاص وحرقة وخشوع. إذا لم يتعود الإنسان بهذا العمل على الابتهال والدعاء إلى الله وذكره، وإذا لم يخلق هـــذا فيه شفقة على خلقه جل وعلا، وإذا لم يزده حبّا ورحمـة باليتامى والفقـــــراء والمساكين. . فلا حقيقة ولا معنى لهذا العمل. لقد تناول الله ذكر التوجه إلى الشرق والغرب هنا لأنه قبل هذه الآية بآيات عديدة طمأن المسلمين بقوله: (والله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) (١١٦). . لا شك أنكم مستضعفون في الأرض الآن. . ولكن تذكروا أن الشرق والغرب كله الله. سوف ننتزع الحكم من أيدي هؤلاء في يوم من الأيام ونوليكم حكم الشرق والغرب، وأينما خرجتم بجنودكم فسوف ترون تجليات من الله تعالى، وسوف تحققون نصرا بعد نصر في كل خطوة، وسوف يظهر الله آيات بعد آيات. وهكذا نبأ أن المسلمين سوف يحققون انتصارات دنيوية فيكونون بحسبها حكاما للشرق والغرب. وعندما تتم الانتصارات المادية لقوم يكون هناك خطر شديد أن يميلوا إلى الدنيا ويهملوا المسألة المركزية في انتصاراتهم. . ألا العلاقة الخاصـــة مــع تعالى. لذلك نصح الله هنا المسلمين لإصلاح أنفسهم عقيدة وعملا، وقال: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. . أي ليس من البر الكامل أن تستولوا وهي الله