Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 388
۳۸۸ سورة البقرة الجزء الثاني يفتح بابا لطيفا للتمييز بين الإثم والسيئة. فمثلا شريعتنا تنهى عن إيذاء الآخرين. فلو تناول أحد ما هو حلال ولكن يسبب أذى للآخرين أصبح تناوله حراما. كما قال النبي الله من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يأتين المساجد) (مسلم، كتاب المساجد). وفي حديث آخر بين النبي ﷺ سبب ذلك فقال (إن الملائكـــة تتأذى مما تتأذى منه (الإنس (المرجع السابق. تبين من ذلك أن الثوم وإن كان أكله حلالا إلا أن النبي ﷺ نهى عن أكل الثوم والبصل وما يشبههما عند الذهاب إلى المساجد. . حتى أنه نهى أكله من أداء الصلاة في المسجد. وطبعا لن يترك الصلاة بحال، وإذا لم يصلها في المسجد فليصلها في البيت، ولكن مخافة أن يؤذي الآخرين أمره النبي بالامتناع عن العبادات الاجتماعية. فمن ميزات الإسلام الكبرى التي لا يبارى فيها أنه علاوة على بيان مسائل الحــل والحرمة بين أن الحلال أدنى درجة بين المأكولات، وأن المكروه أدنى درجة مما هو محرم. فعلى المؤمن ألا ينظر إلى الحلال والحرام فقط، بل عليه أن يسلك سبلا دقيقة للتقوى، فيختار الطيب من بين الحلال ويبتعد عما هو مكروه منها. وهنا لم يذكر الله الحلال بل اكتفى بقوله (طيبات)، ذلك أن الله يخاطب هنا المؤمنين من الطراز الأول. أما قبله في قوله تعالى (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا. . ( فبما أن القرآن لا يخاطب الكفار في المسائل التفصيلية ولا يأمرهم فيها، فالمراد بالناس هناك المؤمنون العاديون المائلون إلى الأهواء الطبيعية، ونظرا لضعفهم قال (كلوا) مما في الأرض حلالا طيبا). فهؤلاء يمكن أن لا يحددوا أنفسهم بالطيبات فقط بل ينحصروا في دائرة الحل والحرمة ولا يتحملوا قيودا. أما في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم فخاطب المؤمنين مـــن الدرجة الأولى، ووصاهم أن يأكلوا الطيبات مما رزقهم. ولذلك قال في الآية الأولى أن نتيجة الامتثال لأمرنا هو اجتناب خطوات الشيطان أما هنا فقال لو أكلتم من طيبات ما رزقناكم وفقتم في أداء الشكر الله تعالى. . أي توفقون للقيام بأعمـــال صالحة تجذب أرواحكم إلى عتبة الله تعالى كما صرح بذلك في موضع آخر: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) (المؤمنون: ٥٢).