Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 387 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 387

الجزء الثاني ۳۸۷ سورة البقرة علنا. لو كانت كلمة "بكم" وحدها لصح الاعتراض، ولكن كلمتي "صم وعمي توضحان المعنى الصحيح. الترتيب والربط : " وعلاقة هذه الآية بالتي قبلها هي أن الأولى تقول وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. . فكأن دعوة محمد إيــاهـم كــدعوة أحــد الحيوانات. إنهم يسمعون الصوت ولا يرون ضرورة تلبية هذا النداء، وإنما يتبعــــون آباءهم باستمرار. وهذا بناء على المعنى الأول للآية. وبناء على المعنى الثاني للآية تكون علاقتها بالتي قبلها أن الله قال في الأولى (أولــــو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. . أي أنكم تتباهون باتباع آبائكم ولكنهم ما زالوا يصيحون ويصرخون أمام الأصنام و لم تجدهم شيئا. فإصراركم بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا كمثل الذي ينادي الأصنام ولكن لا يجديه نداؤه نفعا ولا يتلقى جوابا. . فنداؤكم وصراخكم أمام أصنامكم اتباعا للآباء لن ينفعكم أبدا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (۱۷۳) التفسير: كما سبق أن ذكرنا فإن الشريعة الإسلامية لا تأمر بأكل الحلال فقط، بل بأكل ما هو طيب منه. كذلك فإنه لم يضع إزاء الحلال حراما، بل اعتبر بعض الأشياء مكروهــة، وكــــره للمؤمنين استخدامها. وكأن هناك أربعة مدارج يجب اعتبارها أولها الطيـ والثاني ،الحلال والثالث الحرام والرابع المكروه. يرتقي من الحــلال إلى الطيب، وينحط من الحرام إلى المكروه. فهذه ميزة تميز الإسلام عن سائر الديانات، فهـــى عن الحلال والحرام فقط، ولكن الإسلام فضلا عن بيان الحلال والحرام – يذكر أن هناك أشياء طيبة وأخرى كريهة، ويبين ما هي التي تحل في بعض الأحوال وإن كانت حرامًا، وما هي التي تحرم في بعض الأحوال وإن كانت حلالا. وهكذا تحدثت