Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 383 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 383

۳۸۳ سورة البقرة الجزء الثاني الغيرة وفقدان (الحياء والكفران وغيرها، وكل هذه المعاصى يتضرر بمــا الإنسان نفسه، وقد أشير إليها بكلمة السوء. وإذا لم يصلح الإنسان نفسه فإن الشيطان يدفعه إلى ارتكاب الفحشاء. . أي المعاصي التي يتضرر بها الآخرون مثل الخيانة والاتهام والظلم والخداع والقتل والسرقة والضرب والسب والشتم ومساندة الباطل والرشوة وغيرها، وكلها جرائم تتعلق بالآخرين وتصيبهم بالأضرار. وعندما يزداد في المعاصي والسيئات فإن الشيطان يدفعه لمبارزة الله تعالى أو يسلبه الحياء فيرتكب السيئات أمام الناس بلا خجل؛ ويفتح فاه طعنــا في أوامر الله؛ أو يفتري على الله. فكأن الشيطان يدفعه أولا إلى ارتكاب ما يضر به نفسه إلى أن يقل فيه الحيـــاء، فيدفعه إلى ارتكاب شرور يتضرر بها الآخرون، ثم يزيده سوءا، فيتلفظ بما يُعتبر انتهاكا صارخا لحرمة الله تعالى وسخرية بتعاليمه ودينه. . وهكذا يدفعه إلى جهنم بالتدريج. إن الشيطان لا يدفع الإنسان إلى ارتكاب الكبائر مرة واحدة، بل تكون وساوسه خطوة خطوة. . فأولا يحضه على ارتكاب خطية صغيرة، ثم يأمره بعـــدم الحياء، ثم يدفعه للافتراء على الله. . فكأنه يبدأ مع الإنسان بالصغائر وينتهي به إلى الكبائر. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (۱۷۱) التفسير: لقد بين هنا أن من نتائج اتباع الشيطان أنه إذا قيل لمن يتبعونه: أطيعــــوا الله، يصابون في عقولهم لدرجة أنهم يقولون: بل سنتبع ما كان عليه آباؤنا. عندما بعث النبي ﷺ عارضه أهل مكة معارضة شديدة. لماذا؟ لأنهم قالوا: أنترك الدين الذي كان عليه آباؤنا؟ وكأنهم لم يكونوا ينظرون إلى الحسن الذاتي في الشيء وإنما