Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 382
۳۸۲ سورة البقرة الجزء الثاني تنظروا إلى الحل والحرمة فقط، بل يجب أن تختاروا من الطعام ما يوافق طبعكم وأحوالكم وعاداتكم ولا يضركم. مثلا، إذ كان أحد مصابا بالزكام والسعال فإن أكل الأطعمة الحامضة قد يزيد مرضه، وإذا كان يعاني من الإسهال فلا يتناول الخبز واللحم، أو إذا كان مصابا في كبده فلا يأكل طعامــا يسبب الإمساك والغازات. . فإن هذه المأكولات وإن كانت حلالا فهي ليست طيبة له مع هـذه الأمراض، لأنها سوف تضره. وقد جمع الله هنا الطيب والحلال لبيان أن من واجب المؤمن ألا يأكل الحلال فقط. . بل الطيب أيضا. . فلا يأكل ما يكون فاسدا ضـــــارا بالصحة، أو يسبب ثقلا لمن يأكل معه. . أي يسبب نفورهم أو تقززهم. قوله تعالى (ولا) تتبعوا خطوات (الشيطان) أي لا تسيروا في الاتجاه الذي يسير فيه الشيطان، فهو عدوكم. . يجب الابتعاد عنه. بعد الأكل والشرب ذكر الشيطان ليشير إلى أن الذي لا يأكل الحلال، ثم لا يختار الطيب من الحلال. . فلا بد أن يتبع الشيطان، لأن ما يأكله الإنسان مــن غــذاء يتقوى به الجسم ويتأثر. والجسم الذي يتهيأ ويتأثر بالحرام الضار لا بد أن يدفع بالإنسان إلى الشر لا إلى الخير. إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (۱۷۰) شرح الكلمات: السوء كل ما يغُمُّ الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية ومن الأحوال النفسية والبدنية والخارجية (المفردات). الفحشاء- الفحشاء والفاحشة ما يشتد قبحه من الذنوب، وقيل: كل ما نهى الله عنه؛ والبخل في أداء الزكاة (الأقرب). الفُحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال (المفردات). التفسير: إن اتباع الإنسان خطوات الشيطان يوقعه في مختلف السيئات مثل سوء الظن والكذب والبغض والجهل والكسل والغفلة والجبن والكبر والديوثية (عدم