Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 384 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 384

الجزء الثاني ٣٨٤ سورة البقرة كانوا ينظرون إلى الحُسن العُرفي الموروث. ومع أن هذه الأمور كانت جهالة إلا أنهم ضحوا لأجلها بأموالهم وعزهم وأهليهم لتبقى لهم هذه الأشياء من آبائهم. ورد الله على ذلك: (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. . هل تتبعونهم وإن كانوا أغبياء جهلاء؟ إن آباءكم هلكوا بسبب جهلهم وغبائهم، فهل تريدون أيضا الهلاك باتباع خطواتهم؟ نفس هذا العائق يحول دون انضمام الناس إلى جماعتنا في أغلب الأحيان. يقولون: هل نترك ما كان الناس يتبعونه لقرون؟ هذا صعب جدا. فهذه الآية تقدم أكبر ما يثيره معارضو الإسلام من اعتراض: لن نتبع إلا ما وجدنا عليه آباءنا. وليس المراد من (قالوا) أنهم بالضرورة يقولون هذا بلسانهم، وإنما هناك من لا يتلفظون بهذا القول، ولكنهم مستمرون في الرفض للسبب نفسه. فالقول ورد هنا مجازا كما ورد في العربية : امتلأ الحوض وقال قطني (الأقرب). . أي قــــال بلسان الحال قد اكتفيت كذلك هناك من بلسان حالهم يقولون بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. هي يقول الله : إذا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون. . فهل يستمرون في اتباعهم. يتبع الإنسان غيره لسببين إما أن يكون عاقلا جدا. أو نال الهدى من الله تعالى. فهل يتبعه رغم انعدام الأمرين فيه ؟ إن تعاليم آبائكم ينقصها الأمرين، فلا تصمد للعقل، ولا تؤيدها شهادة السماء. والعجيب أن الناس لا يختلفون مع آبائهم في أمور الدين، ولكنهم في الأمـــور الدنيوية يختلفون معهم. هناك آلاف الأمثلة لذلك. . حيث لا يتبع الأبناء آباءهم في أمور الدنيا، وإنما ينظرون إلى مصلحتهم ومنفعتهم. كل يوم يركبون القطار ولا يقولون إن آباءنا كانوا يركبون الحمير. . فلماذا نركب القطار ؟ كما لا يتبعون الآباء في الأمور العقلية والمنطقية والعلمية. . وإنما يستفيدون بنور العلوم الجديدة ويتبعونها. ولكن فيما يتعلق بالدين فيعتبرون آباءهم عقلاء نوابغ، وهكذا يناقضون أنفسهم بأنفسهم. وعندما تُقدّم لهم مثل هذه الأدلة الواضحة الجلية لا يلقون لهـا بالا ويعرضون عن الحق.