Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 35
٣٥ الجزء الثاني سورة البقرة فما هو السبب في فسخ صفقتهم يا ترى ؟ تفسخ الصفقات لسببين: إما أن يكون المال المأخوذ أسوأ من المدفوع، أو يكون الثمن المدفوع أكثر من القيمة الحقيقية للبضاعة المشتراة. والآن، إذا بحثنا عن سبب فسخ اليهود بيعهم مع الله تعالى. . وجدنا أنه ليس ثمة سبب من هذين السببين وراء فسخهم البيع، وإنما فعلوا ذلـــك بغيا وشرا، حيث قالوا: لماذا أعطى الله الآخرين من هذه البضاعة؟ فما أدل قـــولهـم هذا على حمقهم وغبائهم هل يجوز لأحد أن يعترض على تاجر ويقول له: لمــــاذا تتاجر مع أحد سواي؟ وقد ذكر الحديث هذا التفكير اليهودي الخاطئ، حيث ضرب النبي مثلهم كمثل الذي استأجر عمالا. . فعمل بعضهم من الصبح إلى الظهر، وبعضهم مـــن الظهر إلى العصر، وبعضهم من العصر إلى المغرب. . و أعطى الجميع أجرة متساوية. فقال الذين عملوا من الصباح إلى الظهر أو من الظهر إلى العصر لصاحب العمـــــل: إن الذين عملوا ما بين العصر والمغرب لم يبذلوا مثل جهدنا، ومع ذلك أعطيتهم مثل أجرنا هذا ليس عدلا فقال أنا حر في ذلك ما انتقصت حقكم، فعـــلام تعترضون؟ وقال النبي إن هذا هو حال اليهود والنصارى والمسلمين. (البخاري، مواقيت الصلاة فما أن رأى اليهود والنصارى أن الله تعالى قد تفضل علــى المسلمين بالنعم التي أوتوها من قبل. . قالوا حسدا وغيظا : لماذا أوتي المسلمون هذه النعم مع أنهم جاءوا بعدنا؟ ولماذا نالوا الجنة التي كان من المفروض أن ننالها وحدنا؟ بل وفتح أبواب النجاة والجنة لكل أمة تدين بدينهم وتبين الآية أنهم هكذا جلبــــوا على أنفسهم غضبا مضاعفا. . حيث رفضوا الإسلام وآثروا الكفر وحرمـــــوا مـــــن الإيمان من ناحية، ومن ناحية أخرى ماتوا حسدا وكمدا. وكأنهم فسخوا البيع بغيا وحسدا، صارفين النظر عن مصلحتهم. " و باعتبار اشتروا" بمعنى باعوا. . يكون بيع النفس لشيء" بمعنى الانهماك فيه. ويكون المراد من قوله تعالى "بئسما اشتروا به أنفسهم" أنهم انهمكوا في بشكل خطير، وكل ذلك حسدا على نيل المسلمين النبوة.