Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 36 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 36

٣٦ الجزء الثاني سورة البقرة قوله تعالى "فباءوا بغضب على غضب" يبين أن الله صب على اليهود غضبه متواليا كأنما صار الغضب خاصا بهم. فقد ورد في الحديث الشريف أن النبي ﷺ لما سئل عن " المغضوب عليهم المذكورين في سورة الفاتحة قال : هم اليهود الترمذي اليهود"الترمذي ومسند أحمد ". . ذلك لأنهم عارضوا الأنبياء باستمرار فنزل عليهم الغض باستمرار. وكلمة غضب" على غضب" تشير إلى غضب مضاعف، حيث إنهم جعلوا غضب الله عليهم المرة الأولى بكفرهم بالمسيح الناصري، والمرة الثانية بإنكارهم النبي. ويبين قوله تعالى وللكفرين عذاب "مهين أن لا بد أن يكون مصير الحاسدين الخزي والهوان فمعارضة الإنسان لدين ما بنية صالحة شيء وارد، أما اليهود فقد عرفوا صدق النبي ﷺ بناء على النبوءات الواردة في كتبهم، ومع ذلك أصروا على إنكاره. والذي يكفر بالحق متعمدا فلا بد أن يلقى الخزي والهوان، بل لو آمن فيما بعد فلا مفر له من أن يخزيه الناس ويعيروه بأنه آمن وقد كان يكفر من قبل. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمَنوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. (۹۲) التفسير : هنا يؤكد الله تعالى أن سبب كفر اليهود هو غضبهم لأنه أرسل رسوله من غيرهم، فإذا قيل لهم آمنوا بما نزل في القرآن الكريم قالوا: لا نؤمن إلا بما نزل علينا. وهم كاذبون في قولهم هذا، لأنهم لو كانوا صادقين في إيمانهم بكتاب موسى عليه السلام ما رفضوا النبوءات الواردة في كتبهم بشأن النبي. فإنكارهم لنبوءات كتبهم دليل قاطع على أنهم كاذبون في دعواهم "نؤمن بما أنزل علينا ". لو كانوا أمناء لفكروا أنهم بكفرهم بالنبي الله لقد أساءوا إلى دينهم هم، لأن كتبهم تنبئ بمجيء نبي جديد وكتاب جديد، وأن علامات ذلك الرسول وذلك الكتـــاب تنطبق حرفيا وتماما على النبي الكريم وعلى القرآن المجيد. وإذا فليس كفرهم إلا