Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 369 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 369

الجزء الثاني ٣٦٩ سورة البقرة له بسبب صغره، ولكنه بالتدرج يترك كل هذه الأشياء، وكل شيء منها يأخذ بيده ويقربه إلى الله تعالى. فلقد نبه الله هنا أنه لو تدبرتم في نظام الكون لرأيتم وجود الله تعالى في كل ذرة منه، ولاضطررتم إلى الاعتراف بأن كل شيء خلقه الله في السماوات والأرض وما بينهما إنما خلقه بحكمة وحق، و لم يخلقه عبثا، بل وراء خلقه هدف عظيم. ولمــــا كان هذا الهدف لا يتحقق في الظاهر في هذه الدنيا. . لذا كان من الضروري ألا تتحدد الحياة الإنسانية بهذا العالم. . حتى يحقق الإنسان الغاية الأسمى من خلقه كما تقتضي عظمة هذا النظام. ولو أن الحياة الإنسانية كانت لتنتهي في هذه الدنيا. . لكان العبث والمخالف للعقل أن ينشئ الله هذا النظام العظيم الذي لمـا يستطع العلماء الاطلاع على أسراره رغم ما حققوه من رقي علمي عظيم في شتى المجالات. أتذكر أننا عندما دعونا عام ١٩٤٦ ( دكتور سير شانتي بتناجر) مدير معهد الفحص العلمي والصناعي بالحكومة الهندية. . لافتتاح معهد الفحص بقاديــــان. . قال في خطابه نفس القول. . بأن كبرياء العلماء قد كُسرت اليوم بحيث لا يستطيع أحـــــد منهم الادعاء أن العلوم قادرة على تقديم شرح مناسب للأشياء التي نراها في الظاهر. فما دامت السماوات والأرض مليئة بأسرار يعجز العلم عن تفسيرها رغم بلوغه هذا الرقي العظيم، اللهمّ إلا جزءا بسيطا منها. . فكيف يصح قولهم إن الإنسان الذي خلق وسخر هذا الكون الواسع لخدمته إنما خُلق عبثا؟ وفي قوله تعالى واختلاف الليل والنهار) ساق دليلا آخر على رحمانية الله، وبيّن أنه عز وجل كما خلق السماوات والأرض وجعل الشمس والقمر والنجوم. . كذلك فإنه برحمانيته دبر تتابع الليل والنهار، ليظهر بعد كل ليلة نهار. فلو لم يأت الليـــل لاستنزف الإنسان ،قواه، ولو لم يطلع النهار لصارت حياه الإنسان عبثا. فجعـــل الله بحكمته العظيمة تتابع الليل والنهار ليأخذ الإنسان نصيبه من الراحة وإنعاش قواه واستردادها تماما. . ليكون قادرا على العمل النافع طول النهار.