Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 339
الجزء الثاني ۳۳۹ سورة البقرة التفسير: تعني هذه الآية أن المؤمن إذا أصابه الأذى فإنه لا يلجأ إلى الجزع والفزع، وإنما يقول بكل يقين وإيمان إنه لله وإنه راجع إليه. وهذا هو النموذج الذي يتوقعه الله من عباده المؤمنين. يريد ألا يجزعوا عند المصيبة، وإنما يتوكلون على الله، ويقولون بكل صدق واضعين في اعتبارهم أن الله يراهم ويسمعهم. . (إنا لله وإنا إليه راجعون). وهذه تبدو في الظاهر كلمات وجيزة، ولكنها تتضمن معــاني واسعة للغاية. يتوهم منه هذه الكلمات جملتان: الأولى : إنا لله، والثانية : وإنا إليه راجعون. فالجملة الأولى تبين أن المالك لشيء لا يدمره بيده، بل يسعى للحفاظ عليه. من يدمر ممتلكاته بيده بالغ الحماقة. فالعبد إذا صار حقا الله تعالى، واعتبر الله مالكا حقيقيا له. . لا يمكن أن أن ما استرده الله من مال أو متاع، أو ما حل به مــــن مــصيبة. . كـــان لتدميره وإهلاكه المؤمن الذي يستيقين أنه الله، وأنه في حضن الله كالطفل في حضن أمه. . أنّى له أن يتصور أنه يدمر ويُهلك وأن مصائبه لن تزول؟ الواجـــــب على الحامي أن يحمي صاحبه من الأذى والخسارة، فكيف بالله تعالى وهو أعظــــم الحماة والحافظين. . ألا يحمي عبده المؤمن من التبار والدمار؟ إن الله عندما يسترد شيئا من عبده فلا يعني ذلك أنه يريد تدمير ما استرده، بل إنه تعالى يختار لما استرده مكانا أفضل ومثال ذلك ما يفعله النسوة في البيت عند عملهن في تنظيفه. . فإنهن يرفعن بعض الأشياء من أماكنها حفاظا عليها. أو مثال الفلاح الذي يلقي بالبذر في أرض الحقل، فيبدو للمشاهد أنه يضيع البذر ، ولكن الفلاح لا يبكي على بذره لأنه يعرف أن ما فعله ليس إهلاكا للبذر وإنما هو ازدهار له إنه سوف يـرى البــذر المفقود في الظاهر قد أعيد إليه زروعا مخضرة تميل وتهتز. كذلك العبد يستيقين أنه مهما يفعل معه فإنه يفعله لخيره. . فلا يصيبه الجزع والفزع وقلة الصبر. إذا أراد الإنسان تشييد بناء جديد جميل فإنه يهدم البناء القديم، ولا يبكي على ذلك بل يُسَرّ ويفرح. وإذا قص الخياط قماشا فلا مبرر للقماش على فرض أن للقماش وعينا أن يحزن ويبكي لأنه يعرف أنه سوف يجعله بذلك أحسن مظهــرا وأعلى قيمة كذلك الحال مع الإنسان. . لو استيقين أن الله تعالى هو مالكـــه، وأن قلبا الله