Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 340 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 340

الجزء الثاني ٣٤٠ سورة البقرة كل تغيير يحدثه به سيكون الخيره. . فلن يجزع ولن يفزع. نعم، إن التعيير عن إظهار الهم والغم لا يتنافى مع الصبر. عندما تخرج الفتاة من بيتها إلى بيت زوجها يبكــــي أبوها. . ولا يسمى هذا البكاء جزعا أو فزعا، لأن الهم والغم إحساس طبعي، يتولد في كل إنسان عند المصيبة وعلامته الثقل على القلب والدموع من العين. أما الجزع والفزع فهو بمثابة الشكوى من الله تعالى. . وكأن صاحبه يقول: لقد أهلكتني و دمرتني، وهذا ما يتنافى مع إيمان المؤمن وتوكله على الله تعالى. فقوله (إنا الله) بين أنه عند نزول المصيبة يظن الكافر أنه قد هلك، ولكن المؤمن برى أن الله تعالى قـــــد أخفى له في هذا الابتلاء خيرا وبركة. ثانيا - يعني أيضا قوله (إنا لله) أن المؤمن عندما يصاب بأذى يقول على الفور: إن علاقتي بهذا الشيء الذي فقدته كانت علاقة مؤقتة، وإنما علاقتي الدائمة بالله تعالى. . ولأجله -سبحانه-كنتُ على صلة بهذا الشيء، فإذا أراد الله لحكمة ما أن تنقطع صلتي بهذا الشيء فما وجه الاعتراض على هذا؟ ونجد مثالا لذلك في حيـــــاة سيدنا المهدي والمسيح الموعود عليه السلام. توفي أصغر أخوتنا —مبارك أحمـــــد في حياته. ولما كان أصغر الأولاد أحبهم إلى الآباء. . لذلك كان سيدنا المهدي يحبـــه كثيرا، وكان يخصه بالحب أيضا لأنه كان يعاني من المرض عادة. كنتُ في الثامنــــة عشرة عند وفاته. وأشرف على علاجه في مرضه الأخير عدد من الأطباء منهم سيدنا نور الدين الخليفة الأول لسيدنا المهدي، والطبيب خليفة رشيد الدين والطبيب سيد عبد الستار شاه. وفي صباح اليوم الذي توفي فيه رجع سيدنا المهدي من صلاة الفجر إلى البيت يصحبه هؤلاء الأطباء. . وكان أخي في ضعف شديد وإن بدا وجهه في حالة طيبة وفحصه الأطباء وقالوا إنه في تحسن واطمأنوا. . ولكن سيدنا نور الدين كان أكثر خبرة لذلك أدرك أن الولد في حالة خطيرة. ففـزع وأخذ يفحص نبضه فوجده ضعيفا، فالنبض يضعف عندما يقترب الإنـسـان مـــن الموت. فوضع يده تحت إبط الطفل فلم يجد نبضا. فقلق والتمس من سيدنا المهدي يسرع بإحضار المسك. ولما كان يحب سيدنا المهدي أشد الحب، ويعلـم أنـــه يحب ابنه حبًّا جَمَّا، وأحس بخطورة حاله. . اشتد جزعه، و لم يستطع أن يتمالك أن