Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 31
الجزء الثاني كما أن قوله " لعنهم الله بكفرهم " ۳۱ يكشف سورة البقرة عن حقيقة. . هي أن الله تعالى لا يلعن أحدًا دونما سبب، وإنما السبب الحقيقي لذلك هو كفرهم وإلا فإن الله الرؤوف الرحيم بعباده لا يحرمهم من حبه ورحمته إنه -تعالى- لا يسد أبـواب قربـه في وجوههم إلا إذا أغلقوا بأيديهم أبواب رحمته لهم. ويمكن أن يفهم قوله تعالى" فقليلا ما يؤمنون" بطريقتين: أولا أنهم يؤمنون إيمانًــــا قليلا ناقصا بمعنى أنهم يؤمنون ببعض الأمور ويكفرون ببعض. . كما سبق أن حكى الله عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. وثانيا - أنهم لا يؤمنون أصلا. . لأن لفظة قليلا تأتى للنفي أيضا. . فقد كتب العلامة أبو البقاء أنه يمكن اعتبار ما نافية، والتقدير أنهم لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا (إملاء ما من به الرحمن ، أي أنهم محرومون من الإيمان كل الحرمان. وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (9. ) شرح الكلمات: يستفتحون - استفتح فلان : طلب الفتح واستنصر. استفتح الباب: فتحه (الأقرب). التفسير : قوله تعالى "مصدق لما معهم ". . التصديق على نوعين: الأول- كقولنــا مثلا: زيد صادق، بمعنى أنه لا يمكن أن نعزوه إلى الكذب، والثاني-مثلا يقول زيد إن بكرا سوف يحضر. . فيحضر بكر ؛ فقد صدَّق بكر زيدا. . حيث حقق ما قال. وهنا لا يعني قوله "مصدق لما معه" أن القرآن الكريم يصدق ويقبل كل ما ورد في فقط أنه حقق بنزوله نبوءات التوراة الواردة في شأنه وشأن التوراة، وإنما يعني النبي الكريم. ولإقامة الحجة على اليهود. . بين الله هنا أن القرآن هو ذلك الكتاب الذي تنبأت بظهوره كتب اليهود، ولو لم ينزل القرآن للزم تكذيب نبوءات التوراة، ولكـــن