Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 32
۳۲ سورة البقرة الجزء الثاني جاء فصدقها. فإذا كانوا حقا مؤمنين صادقي الإيمان بكتبهم. . لوجــب عليهم تصديق القرآن حتى يتم تصديقهم الفعلي بالتوراة. وقوله تعالى وكانوا" من قبل يستفتحون على الذين كفروا" يمكن تفسيره على وجهين: الأول - أنهم كانوا يعيشون تحت سلطة الكفار، فكانوا يدعون الله أن ينصرهم عليهم ربنا ابعث النبي الموعود، وهيئ الأسباب لانتصارنا عليهم. والثاني - أنهم كانوا لا يزالون يكنون لكتبهم حبا واحتراما، ولذلك كانوا يفتحون على الكفار أبواب النبوءات الواردة في كتبهم، ويخبرونهم أن الله قد وعدنا بـنبي صفته كذا وكذا، وعندما يبعث سنتغلب على الكفار جميعا (السيرة النبوية لابـــن هشام، إنذار اليهود برسول الله الله وهذا ما حدا بأهل (يثرب) المدينة المنورة إلى تصديق النبي. فلقد هاجرت إلى يثرب قبائل يهودية واستوطنوها لأنهم علموا من آباءهم أن النبي الموعود سوف يبعث فيها أو في ضواحيها. وكانوا يذكرون هذه الأنباء لأهل يثرب ويخبرونهم أن سوف يبعث فينا نبيا يمحو به الكفر، ويظهر الدين الحق على غيره من الأديان. وفي بعض الأعوام ذهب سكان المدينة إلى مكة المكرمة للحج. . فسمعوا أن أحد أهلها يدعي النبوة، فتشاوروا فيما بينهم وقالوا يقول اليهود أن نبيا سوف يبعث، ومن لم يصدقه يهلك، واليهود قوم أذكياء، ذوو مال وقوة. . عسى أن يؤمنوا بــه فيتغلبوا علينا، فتعالوا نؤمن به وننج من الهلاك. وعندما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بدعوة النبي ﷺ فآمنوا به كلهم تقريبا (المرجع السابق، بدء إسلام الأنصار). ولكن اليهود بدءوا يسمون المؤمنون به الا الله ، كفارا ، مع أنهم كانوا من قبل يأتونهم بكتبهم ويقرؤون عليهم النبوءات المتعلقة ببعثة نبي موعود، ويتباهون أمامهم أننــــا سوف نسوي حسابنا معكم عندما يبعث هذا النبي الموعود. فلما جاءهم الـ كفروا به، وجعلوا يؤولون هذه الأنباء. وهذا هو واقع المسلمين اليوم كانوا ينتظرون المسيح والمهدي الموعود ليأتي ويحقق انتصارهم على الكفار، فلما جاءهم بدءوا يؤولون أنباء مجيئه ويقولون: ليس هناك أي نبأ كهذا. . إن هي إلا أفكار خاطئة تسربت إلينا من المجوس.