Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 30 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 30

الجزء الثاني سورة البقرة أصحاب قلوب طاهرة مبرأة من كل دنس فلم نتأثر من كلامكم السخيف، ولقد جعلنا الله في مأمن من تأثيراتكم النجسة. ولو اعتبرنا كلمة 'غلف جمع أغلف وهو الذي لا يفهم شيئا. . كان المراد من قولهم "قلوبنا غلف" أنهم حينما يعرض عليهم المسلمون الأدلة والبراهين فإنهم يتهربون منهم قائلين : قد يكون صحيحا ما تقولونه، ولكننا قوم جاهلون فلا نقدر على فهمه. فيعني بعضهم بهذا القول أننا لا نريد أن نتناقش معكم، فاذهبوا إلى علمائنا تناقشوا معهم واتركونا بينما يكون هذا القول من بعضهم علــى سـبيل السخرية، أو بتعبير آخر نحن لا نفهم هذه الأمور مع أننا ذوو عقل وفهم، فكيف يمكن أن تفهموها أنتم؟ أو أنكم تظنون بنا أن الله قد عاقبنا فجعل قلوبنا في غطاء، فلماذا تأتوننا بعد ذلك وتشرحون لنا هذه الأمور ؟ وإذا اعتبرنا غلف’ بمعنى كنوز العلم. . فالمراد أن قلوبنا كنوز العلم ولسنا بحاجة إلى معارف جديدة. وقد يعني قولهم "قلوبنا غلف" أن قلوبنا نجسة. وهذا يعني أنهم عندما يعجزون عن الجواب يتهربون قائلين: نحن قوم نَجَس، فاتركونا وشأننا وناقشوا أحدا غيرنا. ذلك بالرغم من أن هدى الله لا ينزل إلا ليهتدي به الذين هم نجس. وقد يكون قولهم هذا نفورا من المسلمين، بمعنى: لماذا تنصحوننا ما دمتم تروننا نجسا غير طاهرين. بل لعنهم الله" يقول الله سبحانه وتعالى سواء أكان قولهم قلوبنا غلف تهربا من النقاش، أو سخرية بالمسلمين، أو تفاخرا بما لديهم من علم. . فإن لعنة الله قد صبت عليهم فعلا وهي التي سببت حرمانهم من قبول الحق. وكلمة" بكفرهم" تبين أن نزول اللعنة عليهم يرجع إلى كفـرهـم برســــل الله ومعارضتهم إياهم. . فما هم بأغبياء حتى لا يفقهوا قولكم ولا هم عقلاء جدا حتى يستغنوا عن أي نصح وإرشاد؛ وإنما السبب الحقيقي هو أن الله تعالى قد لعنهم، مما جعلهم الآن يصرون على إنكار تعاليم الإسلام رغم كونها أفضل من التعاليم الأخرى، وتقبلها الفطرة الإنسانية ويطمئن إليها العقل السليم.