Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 315 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 315

۳۱۵ سورة البقرة الجزء الثاني ولو كانت "كما" بمعنى "لما". . فالمعنى أننا أمرناكم بهذا لأننا قد مننا عليكم إذ بعثنا إليكم رسولا منكم ويتلو عليكم آياتي ويطهركم ويرفعكم إلى المدارج العليا من الروحانية، ويعلمكم الشريعة، ويطلعكم على ما وراءها من حكم دقيقة وأســــرار خفية، ولا يعلمكم ما جاء في الصحف القديمة فحسب، بل يزيد عليها ويعلمكـــم ما لم تكونوا تعلمون. . فعليكم أن تذكروني كـى أمنحكم حظوة عنــــدي، واشكروني على النعم التي تنزلت مني عليكم بطريق هذا الرسول، ولا تكفروني. ومما لا شك فيه أن بداية كل دين كانت ذات النبي نفسه، ولكن ليس هنــاك دين يقدم نبيه على أنه مكلف ببيان كل الحكم لجميع الأمور الدينية، وإنه أســــوة حسنة لجميع الإنسانية. فالمسيحية وهي أقرب الديانات زمنا قبل الإسلام تعتبر المسيح ابن الله وبالتالي لا تترك للإنسان فرصة لاتباع خطواته، لأن الإنسان لا يستطيع أن يكون مثل الإله. أما موسى فلا تقدمه التوراة كأسوة حسنة. أما بيـــان حكم الأوامر الإلهية. . فلا التوراة ولا الإنجيل يقدمان شيئًا يفيد أن موسی أو عيسى جاءا لهذا الغرض. ولكن القرآن يقول عن محمد رسول الله (يعلمهم الكتاب والحكمة). من فالإسلام يمتاز عن سائر الأديان بأن نبيه قد جاء أسوة حسنة للعالم كله، وأنه لا يفرض أحكامه بالجبر والإكراه، وإنما يقوي إيمان أتباعه ويلهب فيهم الحماس ببيان ما يكمن في هذه الأحكام الإلهية من مصالح الأفراد وللملة وللإنسانية جمعاء. هذه الآية تشبه الدعاء الإبراهيمي المذكور من قبل، ولكن هناك فرقــــان جـــديران بالملاحظة بينهما : فدعاء إبراهيم يقول ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم (البقرة : (۱۳۰). وفيه ذكر إبراهيم تلاوة الآيات أولا، ثم تعليم الكتاب، والحكمة، والتزكية. ولكن هنـا جعـــل الترتيب هكذا: تلاوة الآيات، ثم التزكية، وتعليم الكتاب، والحكمة. وينشأ سؤال منطقي طبيعي : لماذا غير الله الترتيب هنا؟ يجب أن نتذكر أن الدهاء الإبراهيمي مبني على مبدأ أنه كلما يبعث الله نبيــا إلى الناس فإنه أولا وقبل كل شيء يتلوا آيات الله تعالى أي يقدم الوحي النازل الله