Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 316 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 316

٣١٦ 6 سورة البقرة الجزء الثاني عليه، ويرى الآيات المؤيدة له والمعجزات الدالة على صدقه، وبعد ذلك تنزل الأحكام والأوامر شيئا فشيئا مع حكمتها التي تبين الهدف منها، ثم في نهاية المطاف. . بعد رؤية الآيات والمعجزات والتدبر في الأدلة والبراهين، وفهم الحكمــة من هذه الأوامر. . يهب الله لجماعة النبي تلك القداسة والطهارة التي بسببها يتغلبون على الآخرين. أما هنا فقد اختار الله تعالى ترتيبا ،آخر فذكر أولا ما يتعلق بالإيمانيات والروحانيات، فالتزكية تتعلق بالقلب، وتلاوة الآيات تتعلق بالإيمان. ثم ذكر مــا يتعلق بالعلوم الظاهرة. ولو تدبرنا لوجدنا أن الأهم والأولى من حيث المعرفة هو أن يوهب الإنسان عيونا يستطيع بها مشاهدة آيات الله تعالى وثانيا أن تزكيه مشاهدة آيات الله تزكيـــةً تجعل قلبه عرشا الله تعالى، حتى تنعكس في مرآة قلبه الصفات الإلهية. عندما يصقل نور المعرفة القلب الإنساني صقلا لا يبقى معه أي كدورة نفسية ولا شائبة مادية في قلبه، عندئذ يصبح مظهرًا لصفات الله، وهذا هو الهدف والغاية من الحياة الإنسانية. لذلك قدم الله تزكية النفس على الأمور الأخرى بعد ذكر تلاوة الآيات. وبعد التزكية ذكر تعليم الكتاب وتعليم الحكمة، وهي علوم ظاهرة، وبتأخيرها أشار إلى الصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من الأحكام والعبادات وحكمها ليست مقصودا حقيقيا أصيلا، وإنما المقصود الحقيقى هو تزكية النفس، والاتصاف بصفات الله جل علاه، ولذلك لو دعا نبي الله أحدا وهو يصلى فمن واجبه أن يترك الصلاة ويلبي نداء ني الله، لأنه مظهر كامل لصفات الله، وكأن صوته صوت الله تعالى، إنني أتذكر أنه مرة نادى سيدنا المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام) شخصا كان يصلي فترك الصلاة وجاءه. فاعترض بعض الناس على ذلك، فقــــال سيدنا المهدي: لو كان أحد يصلى وناداه نبي الله تعالى فيجوز له ترك الصلاة في ذلك الوقت (مرزا بشير أحمد، سيرة المهدي، ج ١ الرواية ١٥٧). كذلك نــــادى سيدنا المهدي ذات مرة سيدنا الحكيم نور الدين وهو في صلاته فانصرف مـــن