Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 295
سورة البقرة الجزء الثاني ثم إنه لا يصح هذا المعنى أيضا لأن المعنى الحرفي للآية أنك من حيث خرجت يجب أن تتجه إلى البيت الحرام. والواضح أن الإنسان لا يؤدي صلاته وهو يخرج وإنما يؤديها عند توقفه في مكان ما. لو كانت كلمات الآية فحيث ما كنـت فــــول وجهك شطر المسجد الحرام "لصح المعنى الذي يذهب إليه المفسرون، ولكـــن الله تعالى يقول هنا (من حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام). فتبين مـــــن كل ذلك أن هذه الآية لا تعنى التوجه إلى المسجد الحرام وقت الصلاة. يقول المفسرون إننا لو لم تربط هذا الخروج بالصلاة للزم التكرار في القرآن. ولكن قولهم هذا أيضًا خطاً. إنهم يجدون في القرآن تكرارا لأنهم لا يستطيعون الربط الصحيح بين مواضيع القرآن ومطالبه الصحيحة فحيثما يجدون إشكالا يدخلون في متاهة الناسخ والمنسوخ، فيأخذون بآية ويعتبرون الأخرى منسوخة، ويتخلصون من الإشكال. مع أننا لو نظرنا إلى حقائق القرآن الكريم التي بينها سيدنا المهــــدي والمسيح الموعود (عليه السلام) لم نجد في القرآن أي تكرار، ولم نضطر إلى القـــول بنسخ آية منه. الواقع أن الرسول الله عندما أخرج من مكة وجد أعداء الإسلام فرصة للاعتراض ﷺ قائلين: إذا كان هو الموعود حقا ومصداقا للدعاء الإبراهيمي، وإذا كان له علاقة خاصة بالكعبة المشرفة. . فلماذا طرد من مكة؟ إذن فليس هو مصداقا للدعاء الإبراهيمي. فيرد الله على هذا الاعتراض قائلا (من حيث خرجت فول وجهـك شطر المسجد الحرام). . يا محمد. . إن خروجك من مكة مؤقت. ونعدك أننا سوف نمكنك من الرجوع إليها مرة أخرى والاستيلاء عليها. وعندما يقطع الله مع عباده المؤمنين وعودا فإنه يتوقع منهم أيضا أن يبذلوا من جانبهم جهودا لتحقيقها، ولا يعدهم الله فيجلسوا عاطلين، ويظنوا أنه ما دام الله تعالى قد وعد فلا بـــد أن يحققها بنفسه ولا حاجة لنا لبذل الجهود سعيا لتحقيقها. يصح أن لقد وعد الله قوم موسى أنه سيعطيهم "أرض كنعان. فخرج موســى مــع قومه. . وعندما وصل إزاء هذا البلد قال لقومه ادخلوها واستولوا عليها بالقتال.