Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 296
٢٩٦ سورة البقرة الجزء الثاني ولكن قومه أخطئوا وظنوا أن الله سوف يحقق لهم الوعد لا محالة ويعطيهم البلد بنفسه، إذ لا معنى للوعد في نظرهم إذا هم بذلوا الجهد وفتحوا البلد بمشقة القتال. فقالوا لموسى فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعــدون) (المائدة: ٢٣ - ٢٥ و خروج ۸:۳-۱۷. . لقد أخبرتنا يا موسى أن الله وعدك سيعطينا هذا البلد، فمن واجبك أنت وربك أن تفتحا لنا البلد، ولو فتحناه بأنفسنا فما معنى وعودك لنا؟ فاذهب أنت وربك وقاتلا. . أما نحن فسننتظر هنا، فإذا فتحتم لنا البلد فسوف ندخله. وقولهم هذا يبدو معقولا في الظاهر، لأن الإنسان إذا وعد أحدا بمنحة شيئا، وجاء الموعود يسأل تحقيق الوعد، فقال له: اذهب واشتره من السوق. . لذم الناس هــذا الإنسان وقالوا: إذا كان على الموعود أن يشتريه من السوق فلماذا الوعد بإعطائه؟ لكن قول أصحاب موسى رغم معقوليته شكلا إلا أنه في الحقيقة غاية الحمق فيما يتعلق بالجماعات الإلهية. فالله تعالى لم يمدح بني إسرائيل على ذلك، ولم يقل: لا حاجة بكم للقتال وسنعطيكم هذا البلد، بل قال لهم: إنكم تطاولتم علينــا، ولذلك سوف نحرمكم هذا البلد فاذهبوا تائهين في البراري ضائعين في الفيافي لأربعين سنة، ولن ترثوا هذه الأرض بل سيرثها أجيالكم بعدكم (المائدة ٢٧ ، وسفر العدد ٣٣:١٤). فالقول الذي يبدو من حيث المعايير الإنسانية صحيحا معقولا، يعتبر غاية الحمق بالنسبة للجماعات الإلهية، ويجلب على الإنسان عذاب الله. ذلك أن الإنسان عندما يعد، وهو لا يملك التصرف في التغيرات السماوية والأرضية. . فإنه يعد فقط بشيء يكون تحت تصرفه. ولكن وعد الله تعالى يعني أنكم لا تستطيعون الحصول على هذا الشيء بجهودكم الشخصية. . فهذا مستحيل لكم. . ولكنكم ســــوف تنالونــــه بمعونتنا ونصرتنا. هذه الأمة التي عاشت لمئات السنين تحت نــــير العبوديـــة عـنــد فرعون واشتغلت بالأعمال الشاقة المهينة من صنع اللبن وقطع الأخشاب. . أنى لها أن تستولي على بلد عظيم يحكمه قوم عاد ؟ لم يكن ذلك الاستيلاء سهلا عليهم.