Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 294 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 294

الجزء الثاني ٢٩٤ سورة البقرة أولا-لأن الصلوات التي يؤديها الإنسان وقت إقامته في بلده أو قريته أكثر من تلك التي تحين وقت خروجه من البلد عموما. . لذلك كان من الواجب أن يصدر أمــــر يُغطي أكثر ما يمكن من الصلوات بدلا أن يصدر أمر تقل الفرصة للعمل به في حالة السفر. فمثلا يمكن أن يخرج المرء من البلد في العاشرة صباحا أو بــين الـعـصر والمغرب أو في منتصف الليل. . وكل هذه أوقات لا مجال للصلاة فيها عـــــادة. إذن والحال هذه، فإن قول الله تعالى (من حيث خرجت فول وجهك شــطر الـسـجد الحرام) يصبح بلا فائدة أو معنی لأنه قلما يخرج الإنسان من البلد وقــت الصلاة. . فإما أن يكون قد أدى صلاته قبل الخروج، أو يمكن أن يؤديهـا بعـد خروجه. فلا علاقة للصلاة بوقت الخروج. كان من الممكن التسليم بهذا المعنى لـــو كان هناك صلاة لها علاقة خاصة بخروج الإنسان من بيته وبلده، ولكـــن الجميــــع يعرفون أنه ليس هناك صلاة خاصة بوقت الخروج. فإذن لا يصح تطبيق معنى الآية أبدا على خروج الإنسان من بيته وبلده بإرادة السفر. هذه ومما يؤكد قولنا أن هذه الآية لا تتعلق بالتوجه إلى القبلة وقت الصلاة هو أنه في حالة السفر أحيانا لا يمكن الاتجاه إلى القبلة وتجوز الصلاة عندئذ في أي جهــة يكون عليها الإنسان. مثلا إذا كان على مطيته ولا يستطيع النزول عنها، فبحسب القرآن والسنة النبوية تجوز صلاته سواء كان وجهه إلى القبلة أم لا. ولا تبقى الجهة ذات معنى عندئذ، وإنما يستوي الشرق والغرب والجنوب والشمال، ويكفي التوجه القلبي إلى الكعبة المشرفة (البقرة: ١١٦ ومسلم، صلاة المسافرين). في هذه الأيام، عندما يركب الإنسان في القطار، فلا يمكن أن يتقيد بجهة لأن القطار يتجه مرة إلى الشمال ومرة إلى الجنوب أو إلى أي جهة أخرى، ولكن هذا لا يخل بصلاة الراكب فيه. فلو صح المعنى الذي يقول به المفسرون ما أمكن أن يعمل به المسافر على مطية أو قطار أو طائرة. وما دام الإنسان لا يستطيع وقت الخروج أن يتجه إلى جهــة معينة فكيف يمكن أن يكون معنى هذه الآية أن يلتزم الإنسان بالتوجه نحو الكعبــة المشرفة من حيث خرج مسافرا؟