Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 283
۲۸۳ سورة البقرة الجزء الثاني إذن كان النبي ﷺ معروفا مشهورا بينهم بالأمانة والصدق لدرجة أن العدو كـــان يقول أن ليس هناك في مكة من هو أكثر منه صلاحا وأمانة. فما دام الإنسان لا يشك في صحة نسب أولاده ويقبل شهادة الزوجة العفيفة على الرغم مما تقع فيه زوجته من أنواع الكذب عموما. . فما باله لا يصدق شخصا لا يقول إلا الصدق وهو مبرأ من الكذب؟ يقول الله تعالى عليكم أن تعاملوه على الأقل كما تعاملون أبناءكم. أما الزوجات فليس ثمة شاهدان على صدقهن، بينمــــا يقف كل أهل مكة شهداء على صدق هذا الرسول حتى أن أعداءه لا يستطيعون نكران صلاحه وأمانته. فكيف يصح إنكاره ورفضه. وفي قوله تعالى وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) يبين الله تعالى أن منهم من يخفون الحق عمدا، فهم يعرفون صلاح محمد وأمانته، ويعرفون جيدا أنه شخص لم يقترب من الكذب والخداع أبدا. . ومع ذلك يخفون الحق ويتعمدون تكذيبه. عندما ادعى رسول الله النبوة كان أبو بكر خارج مكة في سفر، وعنـدمـا رجــع أبلغته إحدى إمائه : أن صاحبك قد جن ويقول قولا عجيبا. . يقول إن ملائكة السماء تنزل عليه. فقام أبو بكر من فوره وجاء النبي في بيته وطرق الباب، فقابلــه النبي. فقال له: جئت أسألك في أمر. هل قلت إن ملائكة من السماء تنزل عليك وتحدثك؟ ومخافة أن يتعثر أبو بكر ويزل قدمه أراد النبي الله أن يشرح له الأمر أولا، ولكن أبا بكر أصر وقال لا أريد شرحا حسبك أن تخبرني: هل قلت هذا؟ ومرة أخرى أراد النبي الله أن يمهد له الأمر خشية أن يسأل أبو بكر عن شكل الملائكــــة وكيف تنزل، ولكن أبو بكر أصر على أن يعرف هل صحيح ما يقال عنـك؟ فقال النبي : نعم. فقال أبو بكر: إني أؤمن بك وأصدق كـــل مــا تقــول. ثم أضاف: يا رسول الله، إنني منعتك من بيان أدلة صدقك لأنني أردت أن يكون إيماني مبنيا على المشاهدة لا على الأدلة. . لأنني إذ أعتبرك صالحا وصادقا فلا يبقـــــى بعد ذلك حاجة إلى دليل. فالأمر الذي أراد أهل مكة إخفاءه أظهره سيدنا أبو بكر الله بعمله (رضي عنه).