Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 24
الجزء الثاني بروح ٢٤ "اللهم أيـده بروح سورة البقرة أمر حسان بالرد على هجاء الكفار ودعا له: "اللهم القدس" (مشكاة المصابيح، باب البيان والشعر). وفي رواية أنه قال: "اهج المشركين فإن جبريل معك" (البخاري). فكيف يحق للمسيحيين بعد كل ذلك أن يستدلوا بكون المسيح الناصري مؤيــــدا بروح القدس على أنه إله أو ابن الإله. فليس في ذلك أي خصوصية له، بل كان سائر الرسل والصالحون مشتركين في هذه الميزة، وكان كل واحد منهم مؤيــدا القدس بحسب مكانته عند الله تعالى، حتى إن الخواجة معين الدين الجشي وهو من كبار أولياء الله في الأمة الإسلامية- يقول في ديوانه ما تعريبـه: إن روح القدس ينفخ الروح في نفسي كل لحظة، حتى خيل إلي أنني صرت مسيحا ثانيا (ص) ٥٢. وإذن ليس في كون المسيح مؤيدا بروح القدس مــا يدعو إلى الاستغراب والإعجاب ولا بد هنا من الرد على تساؤل : إن صح القول بأن قوله تعال:" وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس" لا يشير إلى ميزة خاصة في المسيح. . فلماذا خصه القرآن هنا بالذكر وبمثل هذه الكلمات بعد الحديث عـــــن موسى ثم الأنبياء ككل؟ يستنتج النصارى من ذلك أنه لما كان المسيح أفضل من غيره من الأنبياء وأسمــــى منهم درجة. . لذلك ذكره القرآن على حدة، ولو كان مجرد رسول مــا ذكــــره هكذا. فأما المفسرون فيقولون: كان الأنبياء الآخرون تابعين للشرع الموسوي ولم يكن لهم شرع جديد مستقل، لذلك ذكروا جماعة، ولكن عيسى لم يكن تابعـا للـشرع الموسوي. . بل جاء بشرع جديد فجاء ذكره على حدة. وهذا الرأي غير صحيح، لان المسيح نفسه يقول : " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء؛ ما جئت لأنقض بل لأكمل. فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حــتى يكون الكل " (متى ۱٧:٥ ، ۱۸). فالقول بأن المسيح قد ذكر على حدة لأنه جاء