Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 25
۲۵ سورة البقرة الجزء الثاني بشرع جديد قول خاطئ ولا شك. ولكن يبقى السؤال كما هو: ما السر في ذكره على حدة؟ ليكن معلوما أن اليهود بشكل أو بآخر كانوا يعظمون سائر الرسل المبعوثين في بني إسرائيل قبل المسيح الناصري. لا جرم أنهم عارضوهم في البدايــة، ولكنهم اعترفوا بصدقهم آخر الأمر؛ فلا تزال كتب أنبيائهم إلى النبي "ملاخي" موجودة في التوراة، يقرءونها ويرونها صالحة للعمل، حتى أن داود وسليمان عليهما السلام اللذين رموهما بالارتداد في آخر العمر قد جاء ذكرهما في التوراة، ولا يزال اليهود يعظمون أقوالهما بغض النظر عن أعمالهما. ثم إنهم يعتبرون زكريا ويحى من علمائهم وصلحائهم وإن أنكروا نبوتهما. فكل هؤلاء يعظمهم اليهود وإن كانوا يعدون بعضهم من الصلحاء والعلماء فقط. أما المسيح فكان اعتقادهم فيه اعتقــــادا فاسدا ونجسا للغاية، فيرمونه بتهم شنيعة خطيرة، ويعتبرونه مفتريا وملعونا والعياذ بالله. فكان ضروريا عند الحديث عن معارضة اليهود للأنبياء أن يذكر المسيح ذكرا خاصا مستقلا لأنهم أساءوا إليه أكثر من غيره، وكانوا حتى إلى زمن نزول القرآن مصرين على الاعتقاد أنه والعياذ بالله من المفترين و لم يكن من الصادقين. وكان ضروريا أيضًا أن يصرح القرآن عند الحديث عن عداء اليهود للمسيح أن الله أعطاه من البراهين على صدقه مثلما أعطى غيره من الأنبياء الذين يصدقهم اليهـود أنفسهم. فذكر من هذه البراهين الساطعة على صدق الأنبياء برهانين. أولهما أنــــه أوتى البينات. . أي الحجج الواضحة التي يظهر بها صدق النبي، وثانيهما التأييــــد بروح القدس الذي لا غنى لأي نبي عنه. ولقد تناول ذكر البينات وروح خاصة عند الحديث عن المسيح أيضًا لأن اليهود إنما كانوا يعترضون عليــه لأنـه أولا - لم يرهم آية معجزة، وثانيا - لأنه معاذ الله نجس، وأن روحا شيطانية تنزل عليه. وقد ورد اعتراضهم بأنه لم يرهم آية معجزة فيما يلي: "حينئذ أجاب قوم من الكتبة والفريسيين قائلين يا معلم نريد أن نرى منك آية. فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان (يونس) القدس