Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 217
الجزء الثاني ۲۱۷ سورة البقرة وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (۱۳۱) شرح الكلمات سفه سفه نصيبه نسیه سفه نفسه: حملها على السفه؛ أهلكها؛ جهلها (اللسان). وورد في الحديث: البغى من سفه الحق. . أي من جهله (مسند ابن حنبل ج ١ ، ص ٤٢٧ ). اصطفيناه -اصطفاه: اختاره ؛ أخذه صفوة (المنجد). فمعنى اصطفيته: قربتــــه إلي بسبب أعماله الحسنة. الصالحين الصالح: الذي فيه صلاحية. هناك فرق بين الأعمال الحسنة والأعمال الصالحة، الأعمال الصالحة هي المناسبة للحال، مثلا الصلاة عمل حسن، ولكنها لا تكون عملا صالحا إذا كان الحال يتطلب ضرب العدو وإنما العمل الصالح عندئذ هو الاشتغال بدفع العدو. فالصالح الخير المناسب للظروف. إن السيئة أحيانا تكون مناسبة للظروف ولكنها ليست حسنة، لذلك لا يقال لها عمل صالح. فالصالح يتطلب شرطين أن يكون خيرا، وأن يكون مناسبا للحال. التفسير : بهذه الآية ذكر الله مثال إبراهيم بدلا من مثال محمد. لأن الكلام موجــه إلى قوم فيهم اليهود والنصارى أيضا، وما كان مثال محمد ليأتي بالنتيجة المرجـــــوة لأنهم ما كانوا يؤمنون به، ولكن مثال إبراهيم يكون عليهم حجة، لأن العــرب واليهود والنصارى والصابئين كلهم يؤمنون بإبراهيم. فكان من الضروري أن يكون المثال لشخص تحترمه الفرق كلها على السواء. وكان إبراهيم أنسب مثال، لأنه كان ذا مكانة كبيرة ليس عند العرب وحدهم وإنما عند اليهود والنصارى والصابئين أيضا. يقول الله مخاطبا العرب واليهود والصابئين أن الحري بكم أن تختاروا طريق إبراهيم، وتؤمنوا بمن أرسله الله حَكَمًا، وتَدَعوا التعصب والتحيز والنعرة القومية مثلما ترك إبراهيم لله تعالى كل ما له، وعندئذ يتيسر لكم التقرب من الله تعالى.