Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 211 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 211

۲۱۱ سورة البقرة الجزء الثاني وصل إلى أهله في هيئة مكتوبة، بل جمع بعضها بعد مئات السنين ولو كان بعضها - على سبيل الافتراض - في صورة مكتوبة في وقته فإن كل كلمة منه لم تكن وحيًا كما هو الحال في القرآن. إن العلماء لم يتكلموا عن التوراة أبدا من حيث تشكيل الكلمات، أما القرآن فأنهم يتحدثون عن كل حركة وسكنة فيه، وضبطوا شكل كلماته بكل دقــة، بـل يتباحثون في مواقع الوقف عند القراءة. فالآية تعني أن ذلك الرسول يعلمهم كتابـــا سوف يُكتب في حياته، ويبقى محفوظًا. ومن معاني (الكتاب) ما يجمع الأشياء، فيعني قوله تعالى (يعلمهم الكتاب) أن ذلك الرسول يأتي لهم بتعليم يشمل كل أنواع العلوم والهداية، ويكون جامعا لكل مــا يتعلق بالأخلاق والحضارة والدين والاقتصاد وما إلى ذلك. بشرع ومن معاني (الكتاب الفرض فيعني قوله تعالى (يعلمهم الكتاب أنه سيأتي لهم يكون فرضًا على الناس أن يعملوا به وكأن كل الأمور الضرورية لتكميل. الحياة الروحانية سوف تُذكر في كتابه للناس. ومن معاني (الكتاب) الحكم. هناك بعض الأوامر هي قطعية، وتبقى على حالها في كل صورة مثل الصلاة، ولكن هناك بعض الأوامر التي تتغير بتغير الظروف، مثلا تقول الشريعة الإسلامية إنكم إذا وجدتم المصلحة في إنزال العقوبة بمخطئ أو معتدٍ فعاقبوا، وإذا رأيتم المنفعة في العفو فاعفوا. فالأوامر التي لا تتغير هـــي الفرائض، وتلك التي تتغير بحسب الضرورة هي الأحكام وتسمى أحكاما لأنها من الحكمة، وقد خيّر فيها الإنسان ليفكر بنفسه بحكمة ويعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف عندئذ. وفي حالة الفرائض لم يترك الله للمرء أي خيار ولم يكل الأمر فيها لأحد، وعلــى سبيل المثال حدّد الله الركعات لصلاة الفرض وليس للإنسان أن يزيد عليها أو ينقص منها، ولكن ترك أمر النوافل للإنسان ليؤديها حسب التوفيق. ونظرا لهذا الفرق بين الفرض والحكم يمكن أن يعني ويعلمهم الكتاب) أنه سيأتي بكتاب جامع لكل الأحكام سواء كانت مفروضة إلزامية أو اختيارية تطوعية.