Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 210
الجزء الثاني ۲۱۰ سورة البقرة وهذا يبين أن إبراهيم قد أخبر كيف سينزل كلام الله عليه، فلن ينزل جملـــة واحدة، وإنما ينزل شيئا فشيئا. والحكمة من نزول القرآن بهذه الكيفية التدريجية هي أنه إذا نزلت الشريعة كلها دفعة واحدة لكانت حملا ثقيلا مفاجئا يسبب القلق للإنسان، فيقول كيف أستطيع الوفاء بكل هذه المتطلبات جملة واحدة؟ ولكن نزوله قطعة قطعة يسهل عليه العمل بما نزل، فيمضي في الرقي تدريجيا. ومن معاني الآية: العلامة وبناء على ذلك يعني قوله تعالى (يتلو عليهم آياتك) أنه يُطلع الناس على علامتك. وفي هذا إشارة ضمنية إلى أنه يقدم لهم كلاما يرون بــه الله تعالى. لقد قال القرآن الكريم عن الله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (الأنعام: ۱۰٤ ) ، أي أن العيون لا يمكن أن تصل إليه، ولكنه يصل إلى أهل الأبصار بكلامه فمعنى قوله تعالى (يتلو عليهم آياتك) أنه يخبر الناس بعلامات يعرفون بها وجود ويقدم أدلة تتجلى بها ذات الله لهم. وهذه الأدلة على نوعين: العقلية والإعجازية. فالمعنى أنه يخبر الناس بأمور عقلية ينالون بها معرفة الله تعالى، ويقدم لهم المعجزات والآيات التي تنزل من عند الله. ومن معاني "الآية" العذاب، وبناء على ذلك يمكن أن يستنبط من قوله تعالى (يتلو عليهم آياتك أنه يخبر قومه بأنباء العذاب. الله ومن معاني "الآية" البناء العالي. فيعني قوله تعالى أن في تعاليمه ارتقاء تدريجيا مثل ما يُبنى البناء طابقا فوق طابق بالتدريج، وأن تعليمه يتضمن أسباب رقي عظيم للمؤمنين. وقوله تعالى (يعلمهم الكتاب يعني أنه يأتيهم بتعليم سوف يحرر ويُكتب. لأن من معاني الكتاب لغة ما يُذكر فيه المسائل المختلفة مرتبة مبوبة. ونجد أن القرآن هـو الكتاب الوحيد الذي وصل للصحابة عند وفاة النبي الله في سوره مكتوبة ومحررة، وأن المسلمين وحدهم الذين يحق لهم بين الأمم كلها الادعاء بأن كتابنا القرآن وصلنا في صورة محفوظة مكتوبة دائما وبلا انقطاع منذ البداية وحتى يومنا هـــذا، وهذه الخصوصية لا توجد في أي كتاب سماوي آخر، فليس هناك كتاب سمـــاوي