Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 212
الجزء الثاني هو أنه ۲۱۲ سورة البقرة ومن معاني الكتاب ،القدر، فيعني قوله تعالى ( ويعلمهم الكتاب أن ذلك النبي يعلمهم مسألة القدر والقضاء الإلهى. والحق أننا لو تدبرنا لوجدنا أن القرآن الكريم الكتاب الوحيد الذي يهيئ لنا علما صحيحا عن قضاء الله وقدره. أما الكتب الأخرى فإنها إما تميل بالإنسان ناحية الجبر أو إلى القدر، ولكن القرآن هو الذي بين لنا الجبر والقدر بيانا صحيحا. وللأسف أن من بين المؤمنين بالقرآن من صار قدريا أو جبريا، مع أن المذهب الصحيح هو بين هذا وذاك. لقد سمعت بنفسي من الإمام المهدي والمسيح الموعود (عليه السلام أننا بقدر ما تدبرنا علمنا أن عقيدة القدر ترفع الأمن، وكذلك عقيدة الجبر أيضا ترفع الأمن. فلو أخذ المرء بعقيدة القدر فقط لصار تاركا للدنيا، ولم يستطع التقدم في الخيرات، ولو اعتنق عقيدة الجبر لظن أن كل ما يقوم به من عمل إنما يجبره الله عليه، وعندئذ لن يعاف ارتكاب السيئات والمعاصي. . لأنه ينسب عمله وما يقع فيه إلى الله تعالى. فالعقيدة الصحيحة بين الطرفين. ومثال أعمال الإنسان كحصان مربوط بحبل طويل. . يظن حر ويجري ويمرح، ولكن آخر الأمر يصاب بهزة فيتوقف. وكذلك الإنسان مقيد ومخير. إنه مقيد ومخير بحدود. فالذي لا يفهم القيد ضال، والذي لا يفهم الخيار ضال أيضا. وهذا العلم إنما يناله الإنسان من القرآن وحده. وقوله تعالى (والحكمة). من معاني الحكمة العدل. . فالمعنى أن ذلك النبي ســــوف يعلمهم العدل، وتكون تعاليمه مبرأة من الظلم تماما. ومن معانيه أيضا أنه سوف يأخذ بالعلم إلى الكمال. هناك بعض الشرائع التي تصدر الأوامر فقط ولا تمنح العلم والحكمة وراء الأمر فهي تقول افعل أو لا تفعل كذا ولا تبين السبب في هذا الأمر أو النهي. مما لا شك فيه أن الشرائع السابقة كانت تتضمن أحكاما لها حكم، ولكن لم تذكر تلك الحكم في كتبها. ولكن الله تعالى يقول إن القرآن الكريم فيه تعاليم مصحوبة بحكمتها. إنه يأمر بالصلاة ويذكر الحكمة وراءها، وينهى عن السرقة ويذكر السبب في هذا النهي، ولا يكتفي بقول: لا تكذبوا ولا تظلموا، بل يذكر النهي بالسبب ويبين الحكمة، فهو يجمع بين الأمر والعلم والحكمة.