Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 204
٢٠٤ الجزء الثاني سورة البقرة إله عزيز، ما شئت كان ولا ريب، هذا هو شأن ألوهيتك. فأنت القادر على فعل ذلك وإن لم يكن قد وقع من قبل. لذا نسألك أن تبعث هذا الرسول الذي تتحقق على يده كل هذه الأمور. الله الإنسانية أبناء من الممكن أن يعترض أحد ما دام الله لم يرسل مثل هذا الرسول من قبل، فلماذا يبعثه الآن؟ ولو كان بعث رسول كهذا ضروريًا من قبل فلماذا ظلم بعدم بعثه؟ لقد دحض ذلك بقوله تعالى العزيز الحكيم. . أي أنه يعرف أن مثل هذا الرسول لم يكن ليُبعث من قبل. . لأن الناس لم يكونوا ليتحملوا تعاليم محمد فبقول (أنت العزيز الحكيم) استثار إبراهيم غيرة الله تعالى، وقال إن مسألتنا معقولة لأننا ندرك أنك قادر على تحقيقها كما لا نقول إنك ضننت بذلك على الناس بخلا —معاذ الله، بل نعرف أن حكمتك اقتضت ذلك، لأن بعثه لم يكن يناسب الحال. نرى في هذا الدعاء أمرا عجيبا آخر. . ذلك أن إبراهيم قال (ابعث فيهم رسولا) ولم يقل (رسلا). . مع أنه تلقى عن ذريته نبأ واضحًا يعرف منه أنه سوف يُبعث بينهم عديد من الرسل. . فلماذا يدعو الله ببعث رسول واحد من إسماعيل؟ ويتبين من ذلك بجلاء أنه كان قد انكشف بالوحي لإبراهيم تماما أن النبي الذي يكون خاتم النبيين والذي تنتهى بكتابه وحده كل الشرائع. . سوف يبعث من بني إسماعيل. لقد رأيت أن المنشقين عن جماعتنا عندما يسمعون مني كلمات كهذه يقولون: انظروا إنهم أيضا يؤمنون بأن هناك رسولا واحدا فقط. إننا لم نرفض قط أن محمدا رسول الله ﷺ هو الرسول الوحيد الذي لا تنقطع نبوته يوم القيامة. . بل إنما نعتبر نبوة مؤسس جماعتنا – الإمام المهدي والمسيح الموعود نبوة تابعة لمحمد الله، وظلا لها، والظل لا يكون شيئا مستقلا عن أصله. فليس هنا الآن حكم جديد ولا تعليم جديد ولا أمر جديد ولا هدى جديد، تعليمه هو هو، وهدايته هي هي والأحكام التي جاء بها هي هي كما جاء بها وكما وردت في القرآن الكريم. تماما. لو كنا نعتبر المسيح الموعود نبيا مستقلا لاقتضى ذلك أن يكون كل شيء جديدا، ولكن الأمر الواقع أن كل ما عندنا هو نفس ما أعطاناه إلى 6