Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 203
۲۰۳ سورة البقرة الجزء الثاني التفسير : ثم يدعو إبراهيم قائلا: يا رب أرسل بين القاطنين هنا رســـــولا عظيمــــا منهم. وتبين كلمة (منهم) أن إبراهيم يريد أن يقول يا رب، ببعث الرسول سوف يتعلمون كيف ينشئون صلتهم بالكعبة المشرفة ويصبحون عبـادك المخلصين الصادقين. ولكن يا رب لقد أسكنت هنا أولادي لهدفين: الأول أن يعلو اسمك، والثاني أن تكون رفعة اسمك عن طريق أولادي. إننا لم نبن بيتك فقط بـــل أيضا أسكنا أولادنا عنده، كأننا سعينا لرفع اسمك، ولكن في ذلك مصلحة شخصية لنــــا أيضا، وهي أن يُبعث من بينهم الرسول الموعود. . وليس من خارجهم. قوله تعالى (يتلو عليهم آياتك). . يقرأ هذا الرسول آياتك عليهم، ويجــدد إيمـانهـم بمعجزاتك، ويبين لهم البراهين والسبل لإنشاء علاقة بالله تعالى. و(يعلمهم الكتاب). . وتنزل عليه شريعتك التي لا يطهر الباطن بدونها، والتي تجعل الإنسان نموذجا كاملا للآخرين ويعلم الناس هذه الشريعة بنفسه. و (الحكمة). . وعندما يُبعث هذا الرسول الموعود يا رب. . يكون العقل الإنساني قد بلغ النضج، فلا يكون الإنسان بعقلية طفل يقال له كُن وافعل، فإذا سأل لماذا. . قيل له لا تسأل، بل افعل ما تؤمر. لقد حدث هذا في زمن عيسى وموسى، ولكن عندما يكون العقل الإنساني قد ارتقى لا يطيع الإنسان بدون معرفة الحكمة من أي أمر. فلا تنزل عليه صحفا كنوح، أو شريعة كموسى، أو أحكاما كداود فقط، بل نرجوك أن تبين معها الحكمة والفلسفة وراء أحكامها حتى لا يطيعوك بأجسامهم فقط، بل أيضا بعقولهم وقلوبهم. . أي يعرفوا أن ما يقال لهم وراءه فلسفة ومنطق ومصالح ومنافع. ويزكيهم). . أي لا يطهر عقولهم فقط، بل بتعليمهم الحكمة يملأ قلوبهم بحبك حتى يتفانوا في ذات الله وتنعكس فيهم الصفات الإلهية، فلا يكونوا مجرد أناس فقط. . بل مرايا ينعكس فيها وجود الله تعالى. وليتبع هذا الرسول طرُقًا وأساليب تؤدي إلى ازدهار أمته. (إنك أنت العزيز الحكيم. . يا رب، نحن ندرك أن ما سألناك يبدو مستحيلا بعيد المنال في الظاهر، ولم يحدث هذا قط منذ أن خلقت الدنيا، ولكننا نعرف جيدا أنك