Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 205 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 205

٢٠٥ سورة البقرة الجزء الثاني سيدنا محمد. وكل ما حدث هو أن الناس كانوا قد نسوا تعاليم المصطفى و لم يكونوا عاملين بها، لذلك أرسل الله بروزا لمحمد ﷺ فنبوته ليست نبوة مستقلة، وإنما في الحقيقة نبوة محمد. ولو دعت الحاجة إلى بعث العديد من النبيين من هذا النوع فلا حرج في ذلك، لأنهم لن يأتوا بدين جديد، وإنما يعملون لإحياء دين محمد رسول الله ﷺ. وهنا ينشأ سؤال: ما دام إبراهيم قد أدرك أن نبيا سوف يبعث بينهم، فلماذا دعا مثل هذا الدعاء؟ وكما ذكرت فيما سبق أن السعي لتحقيق أنباء الله في حد ذاته عمل حسن، وأول شيء يقوم به الإنسان لتحقيق نبأ هو أن يتجه إلى الدعاء، ثم يبذل سعيه الدنيوي لتحقيقه. الحمقى يظنون أن على الإنسان الكفَّ عن بذل المجهود بعد وعد من الله، مع أن الإنسان مطبوع على أن يبذل قصارى جهده لتحقيق ما يريده حبيبه. ولما كان أنبياء الله على علاقة حب عميقة معه عز وجل، فإنهم يبذلون كل جهد لتحقيق كلامه، لكي تظهر آيته فلا محل للاعتراض على دعاء إبراهيم بعد أن تلقى هذا النبأ من الله تعالى، بل إن دعاءه هذا دليل على أنه عاشق صادق لربه. فبغض النظر عن أن الله قادر مطلق القدرة على تحقيق ما يريده بنفسه. . دعا: يا رب، ابعث منهم رسولا عظيمًا. أقول عظيمًا لأن التنوين هنا للتعظيم؛ فالتنوين يأتي أحيانا للتعظيم وأحيانا للتحقير. وهذا الدعاء في رأيي يبين أن إبراهيم وإن كان يدرك أن كثيرا من الأنبياء سوف يبعثون من ذريته، ولكنه كان يتمنى أن يبعث الرسول الأخير الذي يكون سبب نجاة العالم من بني إسماعيل وليس من بني إسحاق، لأن بني إسحاق يكونون قد نالوا من النبوة إلى ذلك الوقت نصيبا كافيا. إن الكتاب المسيحيين يعترضون عموما على هذا الجانب من دعاء إبراهيم قائلين إنه يوجد أي ذكر في التوراة أن الله قطع وعدا مع إبراهيم في حق ذرية إسماعيل، ولو ثبت وجود وعد كهذا، فأي دليل أن محمدا من ذرية إسماعيل؟ فلنتذكر أن دراسة التوراة تكشف أن بن إسحاق كانوا يكنون كراهية شديدة تجاه إسماعيل وذريته. ويقال إن سبب ذلك أن جدة بني إسرائيل السيدة سارة كانت لا