Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 17 of 760

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 2) — Page 17

مع ۱۷ سورة البقرة الجزء الثاني فعلى المؤمن أن يكون على الدوام حذرا يقظا، فلا يسخر كاليهود بأوامر الله فيعمل بما يشاء منها ويهمل ما يشاء. لقد أنبأ النبي الله أنه سيأتي على المسلمين زمـــان يتبعون فيه آثار اليهود شبرا بشبر وذراعا بذراع (صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وفي رواية يشبهون اليهود حذو النعل بالنعل. وقد تحقق قوله ﷺ حيث رأينا انه لما أخذ المسلمون في الانحطاط تسربت إليهم كل تلك المساوئ اليهودية معصية تلو معصية؛ فقد قيل لليهود (لا) تسفكون دماءكم أي لا تحاربوا ضد فريق من أمتكم ولا تسفكوا دماءهم فتذهب ريحكم. وقد وجه نفــــس هـذا النصح للمسلمين أيضًا. . ولكن تاريخ زمن انحطاط المسلمين شاهد على أنهـــم بأيديهم سفكوا دماء إخوانهم المسلمين ولجئوا للقضاء على الحكومات الإسلامية إلى كل نوع من المكائد السرية والمؤامرات الخفية وتعاهدوا وتآمروا مع الدول المسيحية للإطاحة بعروش الدول المسلمة، فقد اتفقت الدولة المسلمة في الأندلس ملك روما المسيحي للقضاء على الحكومة العباسية، وتم الاتفاق بين العباسين وبين الإمبراطور الفرنسي لإسقاط الملوك المسلمين في الأندلس. لقد لطخوا أيديهم بدماء إخوانهم غير مكترثين بما يصيب الإسلام من أضرار فادحة بسبب إقحامهم المسيحيين في السياسة الإسلامية. وكذلك عندما كان صلاح الدين الأيوبي يتصدى لهجمات أوروبا كلها تآمر المسلمون مع الدول المسيحية لاغتياله، بل اختاروا لقتله رجلا مسلما عليه ليغتاله وهو يصلي، ولكن عناية الله تداركته فنجـا مـــــن القتل. ثم إن الله ذم سياسة اليهود المزدوجة وقال إنكم من ناحية تحاربون إخوانكم ومن ناحية أخرى تحررونهم بأداء الفدية. وهذا ما فعله المسلمون أنفسهم حيث إنهم أبان الحرب العالمية الأولى انضموا إلى صفوف أعداء الأتراك إخـوانهم في الدين وحاربوهم ولكنهم حينما أُسروا سعوا إلى تحريرهم بالفداء. فالمسلمون أيضًا ساروا على نفس الدرب الذي سار فيه اليهود مع أن الله تعالى لم يسرد هذه الأحداث عن اليهود إلا تحذيرا للمسلمين حتى لا يسمحوا لهذه المساوئ أن تتسرب إليهم. وفيما يتعلق بمصطلح أهل الكتاب. . . فلا شك أن اليهود والنصارى هــــم أهـــل الكتاب ولكن من ينكر أن المسلمين أيضًا من أهل الكتاب؟ بل لا أحد يستحق هجم